ونص ما نقله أن قال ومن البيان قال سحنون إذا كان المؤذنون إذا صعدوا على المنار عاينوا ما في الدور وطلب أهلها منعهم من الصعود منعوا وإذا كان
[485/8] بعض الدور على البعد بينهم الفناء الواسع والسكة الواسعة لأن هذا من الإضرار المنهي عنه قال صاحب البيان وهذا على أصل مالك في أن الاطلاع من الضرر الواجب الإزالة ومن يرى من أصحابه أن من أحدث اطلاعًا على جاره لا يقضى عليه ويقال للجار استر على نفسك يفرق بأن المؤذن ليس بمالك بل طالب مندوب بِفِعل محرّم.
قلت: وبهذا يتبين لك أيضًا أن المؤذن لا يحوز هذا الضرر على صاحب المنزل بسبق ولا طول أمد ولا غيره مما يُجاز به الضرر على الجار وأن حيازة الضرر إنما تكون ممن يملك أما من لا يَملك كالمؤذن فلا، ألا ترى أن أحسن أحوال المحوز عليه الضرر أن يسقط مقاله في الكشفة وطلب الستر ويقال له استر على نفسك وهذه حالة من أحدث عليه اطلاع من جاره عند المخالف وقد خرج عليه القاضي أبوالوليد منه المؤذن من الصعود وسلَّمه الشهاب فكيف يقال لعله تكلم في المحدث دون القديم مع هذا التخريج قال وهذا حكم الدور البعيدة إلا أن يتبين فيها الذكور من الإناث والهيئات انتهى ما نقله شهاب الدين.
قلت: فأنت تراه قد ألغى ما تعلق به هذا الناظر وقد حصل من كلام القاضي أبي الوليد ومن نقل شهاب الدين أن المؤذن ليس بمالك بل طالب مندوب بفعل محرّم وهذا هو الذي وعدت به في الجواب عن السؤال الأول.
فإن قلت: لعل شهاب الدين اكتفى فيما ألغاه بما وقع في الكلام بعد من قول القاضي وكذلك يجب عندي على مذهب من يرى من أصحاب مالك أن من أحدث اطلاعًا فأنت تراه هنا قد صرح بالإحداث وهو المطلوب.