الصفحة 4618 من 6465

484/8]منها من جاره مع أن الغالب انتقال الأملاك بالابتياع وشبهه من يد إلى يد فلو كانت مسألتنا مما يحتاج فيها إلى هذا التفصيل لما أغفله سحنون رحمه الله ولم يطلق المنع إطلاقًا مسترسلًا ولو كان جوابه على ما لم يتعين السؤال عنه وصال كالملقي بما لا يفهم عنه وهذا غير لائق من مثل هذا الحبر وقد تعلق بعض أهل زماننا هذا في أن جواب سحنون إنما هو في صومعة أحدثت على أهل تلك الدور بقوله في السؤال له قيل لسحنون فالمسجد يجعل فيه المنار قال وهو ظاهر في أن المنار محدث ومتأخر عن المسجد فيكون متأخرًا على الدور وهذا المتعلق أوهى من خيط العنكبوت وكان من المحال العادم أن تكون تلك الدور قد بنيت مع هذه الصومعة ومع المسجد في زمن واحد إلى غير ذلك وهل يليق بمن له أدنى مُسكة من النظر أن يتعلق في مسألة دينه بمثل هذا ثم أن القاضي أبا الوليد رحمه الله لقد أخذ في شرح مسألة سحنون لم يتعرض لهذا التفصيل وعادته في شرحه للكتاب المذكور وشرطه فيه ألا يهمل مسألة منه مثل هذا الإهمال بل يردها إلى أصلها من الشرع إن كان ظاهرها الخروج عنه ويعيدها إليه بتفصيل أو تأويل ولم يتعرض في هذه المسألة لشيء من ذلك. بل أفادنا في ذلك ما يؤكد المنع على العموم حيث قال إن المؤذن ليس بمالك وإنما يصعد على المنار ابتغاء الخير والثواب فيطلع منه على حرم الناس ولا يحل الدخول في نافلة من الخير بمعصية وكيف يليق أن يفهم من أحد من علماء المسلمين أن الاطلاع على حرم الناس إن كان حادثًا مُنع وإن كان قديمًا لم يمنع. ومما يبين وهن هذا التعلق به في مسألة سحنون في المسألة أن الإمام شهاب الدين أبا جعفر القرافي المالكي لمَّا نقل المسألة المذكورة من البيان والتحصيل ألغى في نقله ما تعلق به هذا الناظر في المسألة على سعة علم الشهاب وضبطه وكثرة بحثه في الألفاظ واستنباطه منها خفايا تقصُر عنها أفكار كثير من الفضلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت