وكذلك يجب عندي على مذهب من يرى من أصحاب مالك أن من أحدث في ملكه اطلاعًا على جاره لا يقضى عليه بسده ويقال لجاره استر نفسك في ملكك والفرق بين الموضعين على مذهبهم أن المنار ليس بملك للمؤذن وإنما يصعد فيه ابتغاء الخير والثواب، والاطلاع على حرم المسلمين محظور ولا يحل الدخول في نافلة من الخير بمعصية وسواء كانت بالقرب أو على بعد إلا أن يكون البعد الكثير الذي لا يتبين معه الأشخاص والهيئات ولا الذُّكران من الإناث فلا يعتبر الاطلاع معه، وقد كان بعض الشيوخ يستدل على هذا القول بقول عائشة رضي الله عنها: أَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاء مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مَنَ الغَلَسِ انتهى. فأنت ترى سؤال سحنون - رحمه الله - وجوابه عن مسألة المؤذن لم يتعرض فيه السائل ولا المجيب لتفصيل بحدوث ولا قدم ولا ذكر هل رضي أهل تلك الدور بذلك أو هل هم ممن دخلوا على ذلك الكشف حين ابتاعوا أو لم تزل أملاكهم بأيديهم أو بأيدي من ورثها هؤلاء عنهم إلى غير ذلك مما يغير الحكم في مسألة فتح الكوة على الجار وتوقُّع الكشف عليه