قلت: على أن بعض المالكية قد ألحق هذا القسم بالذي قبله وقال إنّ للجار أن يمنع جاره مما يمكن أن يتوصل منه إلى الكشف عليه وإن كانت قديمة وإن رضيا بذلك لم يتوكأ عليه لأنهما رضا بما لا يحل لهما وهو خلاف التطوع.
[483/8] قلت: إذا كان هذا القسم مما لا يتركان عليه مع بعد المظنة فيه فكيف بالأول؟ أن يكون المطلع مما لا يلزم الكشف والإطلاع لكن يتأتى فيه بكبير مؤنة كالكوة العالية التي لا يمكن النظر إلى الجار منها إلا بعد نصْبِ السلَّم أو شبهه والرقي عليه فلا يمنع أحد من فتح هذا كما تقدم ومما يسفر عن الصباح في مسألتنا ما ذكره القاضي أبوالوليد بن رشد رحمه الله فخر مذهب مالك في البيان والتحصيل ونصه قيل لسحنون فالمسجد يجعل فيه المنار فإذا صعد المؤذن فيه عاين من في الدور التي يجاور المسجد فيريد أهل الدور منع المؤذنين من الصعود فيه، وربما كانت بعض الدور على البعد من المسجد ويكون بينهم الفضاء الواسع والسكة الواسعة قال يمنع الصعود فيها والرقي عليها لأن هذا من الضرر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرر قال القاضي هذا صحيح على أصل مذهب مالك في أن الاطلاع من الضرر البين الذي يجب القضاء بقطعه.