أحدها أن يكون ذلك ليعمل فيه عملًا ما إلا أن ذلك العمل يلازم الكشف والإطلاع على حرم المسلمين فإن كان حق المطلع وتملكه له مثل حق المطلع عليه في منزله أو أكثر فها هنا ينظر على الحديث والقديم وغير ذلك من التفاصيل المتقدمة ويمنع من موضع ويؤمر
[482/8] بالستر في موضع ولا يترك على الكشف وإن رضي بذلك لأن الرضى بمثل هذا لا يحل. وهو من التطوع بالحرام وذلك من بنى قصبة ليطلع منها على جاره ويتكشف منها على حرمه لا لغير ذلك وإن لم يكن حقه في ذلك المطلع مثل حق المطلع عليه في ملكه بل دون ذلك كما في مسألة المؤذن فإنه فلا حقه في المنار دون حق جاره في منزله، لما تقدم من أنه يملك منزله ملكًا صحيحًا وأن المؤذن لا يملك المنارة حسبما تقف عليه بعد بحول الله، ولأنه في أذانه يطلع على ما يقابل مناره من الجهات حيث منازل الجيران وحريمهم فأذانُهُ إذ ذاك يلازم الكشف والإطلاع فهذا القسم لا يفرق فيه بحدوث ولا سبق ولا رضى بوجه ويمنعُ المطلع من الكشف والإطلاع فإنزاله عن ذلك المطلع عليه أو يقيم إن أمكن ساترًا بينه وبين المطلع عليه يمنعه من النظر إليه والإطلاع عليه لأن إبقائه في مطلعه على ما هو عليه دائرٌ بين أن يمنع جاره من منزله ممّا ما هو أملك به منه بمطلعه إذ لا يجوز إبقاؤه على الكشف أو يكلف الجارُ أن يستر على نفسه أو يكلفا معًا الستر وفي كل هذا إبقاءٌ للضر الأصغر وتغليب لجانبه والعادة الشرعية أنها إذا اجتمع ضرران نفى الأصغر الأكبر.
القسم الثاني أن يكون ذلك ليعمل فيه عملًا أو بسببه ويكون ذلك العمل يتأتى دون الاطلاع على الجار غاية ما في ذلك أن يقال لعله يطلع عليه، مع أن الاطلاع يمكن دون كبير مؤنة فها هنا يكون ذلك التفصيل المذكور.
قلت: قال بعض فقهاء المالكية في هذا القسم ويجب في التحفظ بالدين أن يطوع بغلقها من جهة الإطلاع على العورات والتحفظ بالدين أوكد من حكم القاضي.