الصفحة 4614 من 6465

481/8]إذا لا حق له في ذلك إنما الحق في ذلك لله تعالى، ألا ترى أنه لو لم يطالب بمنع الاطلاع على حرمه ولا على ما لا يحل الاطلاع عليه مما هو في منزله، وأسقط ذلك جملةً ورضيه لمنع من ذلك ولم يلتفت إلى رضاه في ذلك ولو كان حقًا له فضي بإسقاطه لسقط. ومما يبين لك أن موضوع مسألتنا ليس بموضوع مسألة الكوة تفتح لتزايد الضوء وأنهما مسألتان متباينتان أنَّ فتح الكوة على الجار وإحداثها هو مما اختلف فيه الإمامان الكبيران مالك والشافعي رضي الله عنهما. فمنعه مالك وأجازه الشافعي وذلك لاختلافهما في الذريعة هل هو أصل مرجوع إليه في الشرع أم لا؟ حسبما هو مسطور في كتب الأيمة ولم يختلفا رضي الله عنهما ولا أحد من المسلمين أن الاطلاع والتكشف على حرم المسلمين لا يحلُّ ومسألتنا هذه تلازم الكشف والإطلاع على حرم المسلمين فكيف يفترق فيها الجواب بسبق أو طول أمد أو غير ذلك مما يفرق به في مسألة فتح الكوة على الجار لتزايد الضوء. ومما يزيدك في المسألة بيانًا أن مذهب مالك رضي الله عنه التفرقة بين أن تكون الكوة يمكن منها التكشف على الجار بغير سُلَّمٍ ولا سرير ولا كرسي فيمنع، وبين أن تكون عالية بحيث لا يمكن التكشف منها إلا بسُلَّمٍ فلا يمنع الجار من إحداثها وفتحها على جاره وإن أمكن التوصل إلى التكشف منها بسلَّم لكن لما كان ذلك من النادر أن ينصب المُسْلم سُلَّمه ويرقى عليه ليطلع على جاره وحرمه ضعُفت الذريعة فيه فزال المنع جملة، وبهذا يتبين لك أن المانع عند العلماء في مسألة الكوة لتَزايد الضوء إنما هو إمكان الاطلاع منها دون كبير مؤنة أما تحقق الاطلاع والكشف على حرم المسلمين فلا يختلف أحد في أنه حرام لا يحل، وأنّ ذلك لا يختلف بسبق ولا طول أمد ولا غيره، وقد تحصل من هذا أن من كان له مطلع على جاره لا يخلو من ثلاثة أقسام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت