الصفحة 4613 من 6465

قال الإمام شهاب الدين أبوجعفر القرافي المالكي: إذا تعارض المحرم وغيره من الأحكام الأربعة قد المحرم لوجهين: أحدهما أن المحرم لا يكون إلا لمفسدة وعناية الشرع والعقلاء بدرء المفاسد أشدُّ من عنايته بتحصيل المصالح. والثاني أن تقديم المحرم يُفضي إلى موافقة الأصل وهو الترك والجواب عن الثالث وهو إن العلماء حملوا النهي في الحديث على ما إذا كان الضرر غير مستحق على الجار بل يقال إنما فصل العلماء ما ذكرت من التفاصيل أولا حيث يكون في الكشف تعارض حقين متساويين لمالكين وحيث يكون الكشف والإطلاع على الجار أمرًا غير متحقق ولا متيقن لأن من فتح على جاره كوة لتزايد ضوء لا يلزم من ذلك الكشف والإطلاع والنظر إلى الجار غاية ما في ذلك أن يقال فتح الكوة على الجار ذريعة إلى الحرام وهو الكشف على حرم المسلمين وبهذا وجه العلماء رضوان الله عليهم هذه المسألة أعني فتح الكوة على الجار لتزايد الضَّرر. أما حيث يتيقَّنُ من فتح الكوة أن المقصود منها الاطلاع على حرم المسلمين أن المقصود منها يلازم الاطلاع لحرم المسلمين فلا يليق أن يقال فيها بالفرق بين أن تكون حديثة أو قديمة أو سابقة للجار أو أن الجار إذا رضي بإسقاط الطلب بإغلاقها وسدّها على صاحبها سقط مقاله فيها لأن الجار في هذه المسألة لا يعتبر رضاه ولا غير ذلك منه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت