وهذا هو القول الصحيح الجاري على المشهور. وإن كان قد وقع لسحنون في أجوبته لحبيب، وقاله يوسف بن يحيى، أن الروايغ والدروب التي لا تنفذ، كل ذلك مشترك منافِعُهُ بين سكانه، ليس لأحد منهم أن يحدث في ظاهر الزقاق ولا في باطنه حدثًا إلا باجتماع أهله ورضاهم، فجعل في هذا القول شركتهم فيه كشركتهم في دار، ليس لأحدهم أن يحدث فيها شيئًا ينتفع به دون شركائه إلا برضاهم، وإن كان ذلك لا يضر بهم. قال محمد بن يونس: وهذا خلاف المدونة.
قال وما في المدونة أصوب، وهو قول مالك وابن القاسم وابن وهب وأشهب. وللشركة في الرايغة ما يطول ذكره. وحاصله أن الدار مشترك في زنقتها، فلأحد الشركاء مقال فيما يحدث غيره فيها لنفسه، أحدث به ضرارً أم لا. والرايغة المشتركة بينهم في منفعتها، فمتى أحدث أحدهم فيها ما ينتفع به ولا يضر جاره، فلا كلام لجاره. ولهذا الذي ذكره ابن يونس من تصويب ما في المدونة الذي هو مذهب لسحنون ويوسف بن يحيى، قلنا في القول الأول هو الصحيح الجاري على المشهور، وذلك بيّن واضح، والله تعالى الموفق، لا رب سواه، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. وكتب عبدالنور بن محمد العمراني وفقه الله وأصلح حاله انتهى، ومن خطه نقلت .
ويعقبه بخط الفقيه سيدي موسى العبدوسي ما نصه:
الحمد لله وحده، الجواب فوقه صحيح، وبه نقول، وكتب موسى بن محمد بن معطي لَطَفَ الله به.
[7/9] [مسألة فيمن جعل دربًا على فم الزقاق]
وسئل القاضي ابن عبدالرفيع عمّن كانت له دور في سكة غير نافذة، ولرجل معه فيها دار واحدة، فجعل صاحب الدور دربًا على فم الزقاق، فدعي صاحب الدار الواحدة إلى القاضي.
فأجاب بقلع الباب وقلع الدروب، فقيل له إنهم قد غيبوا وجوههم. فقال: يهدم ويباع من الأنقاض بقدر أجرة الخدم.
[مسألة في قوم عملوا دربًا على حائط رجل]