فأجاب: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه، وليست الصومعة في المسجد كالشجرة في دار الرجل لأن الطلوع لجنى الثمرة نادر والصعود في الصومعة للأذان يتكرر مرارًا في كل يوم من الأيام، والرواية في سماع أشهب عن مالك بالمنع من الصعود إليها والرقى عليها منصوصة على علمك والمعنى فيها صحيح وبع أقول وإن كان يطلع منها على الدور من بعض نواحيها دون بعض فيمنع من الوصول منها إلى الجهة التي يطلع منها بحاجز يُبنَى بين تلك الجهة وغيرها من الجهات، وهذا عندنا بقرطبة في كثير من صوامعها، وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة في الدعاء والابتهال بالأسحار على الصوامع]
وسئل فقهاء قرطبة عن المؤذن أبي الرفيع في أذانه بالأسحار وابتهاله بالدعاء وذكر القائم عليه بالحسبة عند القاضي أبي علي بن ذكوان أنه كان يقوم في جوف الليل ويصعد على سقف المسجد الذي بقرب داره ويؤذن
[24/9] على السقف ويستهل بالدعاء ويتردد في ذلك إلى أن يصبح، وقال القائم إن في ذلك ضررًا على الجيران ووقفه القاضي على ذلك فأقرّ به إلا أنه قال: إن قيامه ذلك قدر ساعة.
فأجاب ابن دحون: وليي، ومن أبقاه الله وسلمه، يؤمر هذا المَقُومُ عليه أن يقطع الضرر عن جيرانه ويجرى على ما كان الناس عليه قبله من الأذان المعهود في الليل وعلى ما كان من أفعال الصالحين والاقتصار عليها فإن الخلاف شرٌّ، وفقنا الله وإياه للعمل الصالح والقول به إن شاء الله.
[جواب آخر في المسألة السابقة]