فهرس الكتاب
57/9] سكت طول هذه المدة وترك القيام في ذلك لشغله بالهداية والخدمة وإذا لم يجد السبيل إلى مناظرته لاشتغاله بالخدمة غدوًا ورواحًا وأنه لم يزل يذكر لشهوده أن فلانًا فاتح على باب داره بابين يطلع منهما على بعض دارى وعيالى وقصبة واسترعاهم الشهادة في ذلك وقال لهم إن لم يمنعه من القيام على المحدث إلا ما هو فيه من شغل الخدمة وإن المحدث كان يعده بسدّ البابين وإنه غير راضٍ بما أحدثه ولا ساكت عنه.
فأجاب: الذي قام به خلف ضرر، وقد اختلف أهل العلم في أمر ذلك فقالوا بالعشرة الأعوام، وروى عن بعض المدنيين لا يستحق الضرر إلا بأزيد من عشرين عامًا، وشهدت ابن لبابة يحتج إلى الأخرى بذلك ولك الأخذ بقوله لمن تراه مع اجتهادك إن شاء الله.
وأجاب ابن زرب إذا أثبت عندك خلف ما قام به من أنه لم يزل منكرًا على عبدالله ما أحدثه عليه من الاطلاع وإشهادِهِ من أنه غير راضِ ولا ساكت عليه فله القيام في ذلك لأن العلة التي كان يستحق بها عبدالله ضرر الاطلاع إنما هي سكوت خلف وترك اعتراضه في المدة التي ذكرها، فإذا ثبت إشهاده بأنه غير راضٍ ولا ساكت وجب له القيام إن شاء الله تعالى.
وأجاب سعيد بن عبد ربّه بمثله وفي قوله إذا ثبت الاسترعاء فأر اليمين على خلف ما كان تركه القيام على عبدالله من لدن فتح الأبواب الذي يطلع منها عليه رضي بذلك ولا ترك القيام عليه إلى وقت قيامه هذا إلا للاشتغال والخدمة التي كان بسبيلها وللعدة التي كان يعده بسدها ثم يجب له قطع الضرر إن شاء الله.
وأجاب ابن أبي الفوارس: أما البيِّنة التي شهدت لخلف بما يزل يذكره لهم من البابين فلا ينفعه ذلك إنما شهدت على كلامه، وأما اعتذاره بأنه كان في الخدمة فلا حجة له في ذلك لأنه كان قادرًا على التوكيل طول هذه المدة فلا معنى للحيازة ها هنا لأنه قد ادّعى خلف معرفة تلك الأبواب وأقرّ بذلك ولم يقم فيه وبالله التوفيق.