فهرس الكتاب
58/9] وأجاب ابن مسور: هذه الفتيا صحيحة تامة وعشرة أعوام قِدَمٌ لأن مالكًا رحمه الله قطع قيام من رأى ماله يملك عليه طول هذه المدة وهو حاضر لا يغير ولا يعترض فيه وبيّنة عبدالله قد شهدها بمثل هذا.
[مسألة فيمن أراد بناء بُرج حمام يُلاصق برجًا آخره لغيره]
وسئل أصبغ بن محمد عن الرجل يريد أن يبنى برج حمام ملاصقًا لبرج رجل آخر بينهما عرض زقاق أو أقل من ذلك كقدر الذراع والذراعين فإذا أكمل بنيانه وضع فيه الحمام وجلب إليه الفراخ كالذي جرت العادة في ذلك فيريد صاحب البرج القديم منعه من ذلك فهل له ذلك أم لا؟ وهل يراعى قدم البرج أم لا يراعى؟ وهل يصح ما قاله اللخميّ في كتاب الصيد من ديوانه المسمى بالتبصرة فإنه حكى قول مالك رحمه الله في إجازة اتخاذ الأبراج وأن ذلك من أمر الناس، ثم قال اللخميّ بإثر ذلك متصلًا وهذا إذا لم يحدث الثاني بقرب الأول فإنه يمتنع لأن ذلك ضرر عليه، فهل ترى وفقك الله قول اللخميّ هذا مُفسدًا لقول مالك أو معارضًا له، وما تراه ويظهر إليك من منع ذلك وإجازته موفقًا مأجورًا إن شاء الله.
فأجاب: إن لباني البرج أن يبنى في برجه ما أحب ولا يراعى في ذلك قدم البرج ولا حدوثه، وإن كان قربه من القديم على ما وصفت وما ذكرت في سؤالك من قول اللخميّ رحمه الله في كتابه فله وجه إن كان أراد أن يضر به لأنه يطلع عليه أو نحوه أو أنه يضر به في زرع أو ثمرة أو نحو هذا، فإن كان لم يرد شيئًا من هذا فلا وجه لقوله والله الموفق للصواب.
[من أراد أن يجيّر مجلسًا بعضُ جدرانه لغيره]
وسئل بعضهم عن رجل له مجلس وبعض جداراته لغيره فأراد أن يُجَيِّر المجلس ويبيضه بالجص فأراد أرباب الجدرات منعه من ذلك.
فأجاب: ليس لأرباب الجدرات منعه من ذلك لأنهم في ذلك مضارون به ولا فائدة لهم يقتضونها بترك تبييض جدراتهم والمنع من ذلك، وهذا من الضرر، وفي حديث عمر دليل عليه والله الموفق للصواب.