الصفحة 4681 من 6465

59/9] ... ... [من نصب مطاحين يؤذي دويها الجيران]

وسئل ابن حارث عن رجل نصب مطاحين في بيت له وشكا جاره دَوىّ المطاحين والبيت على شارع المحجة والحيطان كلها لصاحب البيت وأراد منعه من ذلك وإنما في دار هذا الرجل من هذا البيت حائطان أحدهما في بيته والثاني في داره.

فأجاب: قرأت وفهمت أيّدك الله الضرر درجات واتخاذ مطاحين عند حائط بيت الإنسان وحيث لا يعدم دويها هو عندي من أعظم الضرر، وكنت أرى قطع ذلك على الجار الذي شكا ضرره به إن شاء الله.

وأجاب ابن زرب: الذي وقع في كتاب القسم من المدونة في الذي يتخذ في عرصته أرحى أنها إذا أضرت بجدرات جيرانه منع من ذلك.

وروى مالك رحمه الله في الضّراب للحديد يكون جار الرجل ملاصقًا به فيعمل في بيته وليس بينهما إلا حائط فيعمل الليل كله والنهار يضرب الحديد فيتأذى بذلك جاره ولا يجد راحة من كيره وضربه ويرفع ذلك إلى السلطان، فقال مالك لا يمنع من ذلك، إنما هذا رجل يعمل في بيته وليس هذا يراد به الضرر فليس يمنع أحد من العمل في بيته وإنما هو عمل في يده وعيشه الذي يعيش به، رواه مطرف عن مالك، فهذا ما أقول به والله يحملك على الصواب.

وأجاب عبدالرحمن بن مخلد: ذكرت وفقك الله في كتابك أن القائم عندك في المطاحين إنما شكا أن دويها يضر به ولم يذكر ضرارًا بحيطانه، وليس الذي شكاه من المسألة التي اجتلبها بعض أصحابنا في كتاب القسم من المدونة في شيء، والمقالة الثانية في الضارب للحديد تُشبه المسألة التي كشفت عنها، فالذي أرى أن لا يمنع من الانتفاع بمطاحينه وليس الذي ذكره من أن دويّها مُضِرّ به من الضرار الذي يجب قطعه والمنع منه وهو الذي أدركت شيوخنا رحمهم الله يفتون به، فهذا ما عندي وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت