الصفحة 4682 من 6465

60/9] وأجاب ابن عبد ربه: قال أبوبكر بن عبدالرحمن رحمه الله إذا اجتمع ضرران أسقط الأصغر للأكبر، ومنع الرجل من الانتفاع بمنزله وضيعته التي يقوم بها معاشه أكثر من الذي يتأذّى بِدَوىّ مطاحنه، وحضرت محمد بن عمر بن لبابة رحمه الله قد استفتى في هذه المسألة وفي النَّدَّافين الذين يندفون الخز في الليل والنهار فأفتى بأن لا يمنعوا من ذلك وأن لا يمنع أحد بضرب الحديد في داره من ذلك، ونزع برواية مطرف عن مطرف عن مالك في ذلك وقال بهذا آخذ وبهذا أقول إن شاء الله وبالله التوفيق.

ابن عبدالغفور: لصاحب الدار أن ينصب في داره ما شاء من الصناعات ما لم يضر بحيطان جاره، وأما إن منع من وقع ضرب أو دوىّ رحى أو كير لأجل صوته فلا وكذلك ما أشبهه، قال في الطرر لأن الصوت لا يخرق الأسماع ولا يضر بالأجسام فإن أضرّ ذلك بالجدرات منع وذلك بخلاف رائحة الدباغ أو يفتح بقرب جاره مرحاضًا ولا يغطيه أو ما تؤذيه رائحته لأن الرائحة المنتنة تخرق الخياشيم وتصل إلى الأمعاء وتؤذي الإنسان وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (( من أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرةِ الخَبِيثةِ فَلا يَقْربْ مِساجِدَنا يُؤذينا بِريحِ الثومِ ) )فكل رائحة تؤذي يمنع منها لهذا قال وبه العمل.

وقال بعض شيوخ الفتوى بمنع الكمادين إذا استضرّ بهم الجيران وقلقوا من ذلك لاجتماع ضر وقع بهم، والأول أولى إن شاء الله تعالى.

ابن رشد: المشهور عدم منع الأصوات مثل الحداد والكماد والنداف.

ابن عتاب: تنازع الشيوخ ببلدنا قديمًا وحديثًا في الرجل يجعل في داره رحى أو شبه ذلك مما له دوىّ وصوت يستضرّ به الجار مثل الحداد وشبهه فقال بعضهم يمنع من ذلك إذا عمل فيه بالليل والنهار، وقال بعضهم لا يمنع منه.

وقال ابن عتاب الذي أقول: إن جميع الضرر يجب قطعه إلا ما كان من رفع ما أحدث لغير مضاره يمنع الضوء والريح.

[61/9] ... [من شهد عليه أنه اقتطع من المحجة وزاده في داره]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت