فهرس الكتاب
فأجاب: هذه المسألة كمسألة القنطرة التي تقدمت النفقة في ذلك على قدر انتفاع كل مالك بما انتفع به ملكه، فإن كان الضرر يصيب من قرب من ذلك أكثر ممن بعد فعليه بقدر ذلك ينظر فيه أهل المعرفة بتقدير النفع والأصلح أن يجتمعوا أو يتسامحوا ويترك التشاحح وتحاللوا ومن أراد
[69/9] الخلاص فيما بينه وبين الله فليزد على نفسه وينفق أكثر من غيره، وهو يسير على من أراد السلامة.
[مسألة في طين الأسواق والحارات]
وسئل عن طين الأسواق والحارات هل يلزمهم رفعه عن الماء النجس ينزع من الآبار فيضر بالمارة.
فأجاب: إذا كان زوال ذلك مصلحة أجبروا على زواله، ويزيل كل قوم ما يقابلهم، ويمنع إجراء النجاسة في الطرق وفاعل ذلك مأثوم.
ابن الحاج: يمنع القاضي جرى المياه والأوساخ في الأزقة، ويأمر بتسعير الخبز والطعام في أوقات الحاجة ويجعل لها من الربح بقدر ما يرى، وهو قول ربيعة، وكان الليث يأمر بضربهم إذا تعدوا قيمة السلطان ويكسر الخبز إذا وجده ناقصًا فيباع بالوزن ويتقدم لصاحبه أن لا يعود فإن عاد أدب.
وإذا رأى حائطًا يخاف سقوطه أمر بهدمه ولم يمهل أصحابه أن يحضروا وينفق في ذلك من نقضه، وإن لم يوجد لهم مال أو كانوا غُيَّبًا أو كان لصغير تقدم لأبيه أو وصيه ولم يُنظِرْ في ذلك فالضمان لما أفسد الحائط عليهما في أموالهما.
ابن العربي: يجوز رَمي النجاسات والأقذار والنتن في المياه الكثيرة كالآبار العظام والأنهار الكبار لقوله: (( خَلَقَ اللهُ الماءَ طَهُورًا لا يُنَجّسُهُ شَيء ) )انتهى انظر خلافه عند الخطابي.
[مسألة في شجرة تشرف على تخم]
وسئل الشعبي عمن باع جنانًا فيه شجرة وقد شرفت على تخم فوق الجنان لأرض كذلك فقال صاحب الأرض التخم لي فاقطع الشجرة عني وصاحب الجنان يقول التخم لجناني ولا بيّنة لواحد منهما والجنان قديم، ولمن التخم، وهل تقطع الشجرة أم لا؟
فأجاب: يترك الأمر على حاله ويرتفق كل واحد منهما بما كان يرتفق به.