فهرس الكتاب
فأجاب: بأنه يضمن جميعًا، ثم أخبر بعد ذلك أنه لا يجب عليه إلا ما تسلف فقط، فأراد الرجوع بما لم يتسلف فادّعى عليه صاحب الوديعة أنه تسلف الجميع، فهل يقبل قوله فيما ذكر أم لا؟
فأجاب: لم يذكر السائل نوع الوديعة ولا صفة ما أودعت عليه، وقد قيل حسن السؤال نصف العلم، فإن كانت الوديعة غير مشكوكة وهي منشورة فعمله على ما أجاب به المسؤول للاختلاف في المسألة وتلقيه بالقبول بما أجاب به، وإن كانت منشورة فالذي عليه علماؤنا أنه لا يضمن إلا ما تسلف فقط، وقوله لم يتسلف جميعًا مقبول بيمينه إذا ادّعى عليه تحقيق تسلف الجميع وإن أراد الرجوع بما غرمه له مما لم يجب عليه شرعًا ويعرف مثله بالجهالة حلف بأنه إنما دفعها له وهو يرى أن ذلك عليه لازم فيرجع ويأخذ ذلك منه، قيل ونظيرها من عوض عن صدقته ظنًا أن ذلك يلزمه، ومنه مسألة الصلح إذا صالح من الدم الذي فعله من جميع الدية واعتقد أن ذلك يلزمه وقد تقدمت فانظرها.
[مسألة فيمن أعطى بضاعة أمانة للإتجار بها في جهة مأذون فيها ...]
وسئل مفتى تونس الفقيه القاضي الخطيب الصالح العالم أبوعبدالله محمد بن القاسم الرصاع عن رجل أعطى بضاعة أمانة يتّجر بها في بلاد المغرب من المواضع المأذون فيها عادة فذهب المبعوث معه بالمال إلى المغرب ثم قدم وادّعى ببلد من بلاد المغرب واستظهر بإشهاد في ذلك وأن العدوّ دَمَّره الله تعالى أخذ البلدة المذكورة واستولى على ما فيها وأنه أخذ ما وجد بالبلدة من المتاع وغيره فادّعى رب البضاعة أن الرجل تعدّى في مسيره إلى تلك البلدة لأنه مسافر بالمتاع من بلاد فارس إليها وطريقها مخوف وتعلق الضمان بذمته في يسقط الضمان عنه بوصول المتاع إلى البلدة المأمونة وأثبت أن الطريق مخوف فوقع الكلام بين فقهاء الزمان