فهرس الكتاب
وفيه عن بعض فقهاء الشورى فيمن ادعى أنه أودع ثيابًا عند رجل فأنكر ذلك الرجل ثم قامت عليه بيّنة أنه أودعه أعكامًا لا يعلمون ما فيها ويظنونها ثيابًا أنه يسجن ويهدد فلمن أقر بشيء حلف عليه وكان القول قوله، وإن تمادى على إنكاره حلف صاحب الوديعة على ما يشبه أنه يملك مثله ويأخذ بذلك، والظالم أحق بالحمل عليه، وقيل يحلف إذا لم تعين البيِّنة شيئًا بعد أن يستبرأ أمره بالسجن والتضييق عليه والتشديد إذا تمادى على إنكاره، ولا شيء عليه وبالأول القضاء.
[مسألة فيمن أودع عند رجل وثائق أشرية فضاعت]
وسئل ابن عرفة عمن أودع رجلًا وثائق أشرية فضاعت.
فأجاب: لا ضمان عليه، وهذا واضح، فإن طلبه صاحب الوثائق أن يشهد بما فيها إن تحقق المالك جاز أن يشهد عليه، وإن لم يتحققه وتحقق شهود الوثيقة وخطوطهم فكان شيخنا ابن عبدالسلام رحمه الله لا يجيز الشهادة على الخط لأنه يفتقر إلى حضوره ليقع الإعذار على عينه وهو غير موجود يعني أنه مجهول العين فلا بد من حضورهم لتقع الشهادة على عينه وقبل ابن عرفة هذا الكلام ولو كانت الوثيقة عند البيع جاز خلفها وكذا لو كان شاهد الوثيقة على ظاهر ما قال، فلو جَحَد الوثيقة ونكل عن اليمين إذا توجهت عليه وإثباتها يفتقر إلى غرامة فعل الناكل ما يقر به صاحبه، ولو لم يقدر على إثبات مالك المبيع فعلى الناكل قدر ما نقصت الدار عن ثمنها لو ثبت ملكها، وحكم الصداق يجرى على هذا إذا جحده الزوج أو غيره، فلو قام عليه شاهد أنه رآه عنده فهي مذكورة في أحكام ابن سهيل.
[من تسلف من الوديعة وسرق منه باقيها]
وسئل أبو القاسم الغبريني عمن أودع وديعة في سفر ركب فتسلف من الوديعة بعضها ثم ثار على الركب لصوص فأخذوا جميع أحمالهم وحمل
[92/9] المودع معهم وفيه بقيه الوديعة ثم وصل البلدة وسأل هل يجب عليه ضمان كل الوديعة أو بعضها.