فهرس الكتاب
فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه، والعدة على الوجه الذي ذكرت لا يجب الحكم بها وإن ثبتت لأنها عدة لا يجب الوفاء بها لما تعلق بها من حق الورثة، فلا تلحق المدعى عليه في ذلك يمين بوجه من الوجوه وإن أثبت صاحب الدين دينه قبل الواهب وقال الموهوب له إنه قد أثاب الواهب قبل وفاته فالواجب في هذا أن يتبع صاحب الدين بدينه الورثة فيما ورثوه عنه بعد يمينه أنه ما قبض دينه ولا استحال به ولا وهبه وإنه لباقٍ له عليه إلى حين قيامه ولا يكون له على الموهوب له شيء إلا أن يكون الورثة من أغرموا فإن كانوا قد أغرموا ولم يصدقوا الموهوب له فيما قاله من أنه قد دفع الثواب إلى موروثهم وأبوا أن يحلفوا كان لصاحب الدين أن يحلف أنه ما يعلم أنه قد أثاب الواهب على هبته ويستحق قبله قيمة الهبة يأخذها وإن صدق الورثة الأمير فيما قاله من ذلك برئ بتصديقهم إياه وأتبعهم بدينه في ذممهم، وبالله التوفيق.
[مسألة]
وسئل ابن زرب عن رجل وهب لابنه الصغير هبة وقبضها الأب لابنه وحازها له لصغره وبقيت الهبة بيد الأب حتى مات والابن حين موته بالغ.
فأجاب: إذا كان الابن معروفًا بالرشد من وقت بلوغه ولم يقبض بطلت الهبة وإذا كان معروفًا بالسفه لم تبطل وإن طال تركه لها، وإذا كان مشكوكًا فيه لا يقضى عليه برشد ولا سفه فإنه إذا مضت سنة يعلم بموت الأب وهو بالغ بطلت الهبة.
[146/9] ... ... [من وهب لرجل نصف داره وسكناها جميعًا]
وسئل عمن وهب لرجل نصف داره ثم سكناها جميعًا.
فأجاب: لا ينفذ شيء من الهبة حتى يقتسما سكناها جميعًا شطرين على المراضاة، وإن لم تكن قسمة صحيحة في الأصل، فإن الهبة تنفذ عند سكناها على اقتسام وتراضٍ وإن لم تكن قسمته صحيحة في الأصل.
[مسألة في العمرى]
وسئل عمن أعمر دارًا لرجل ثم إن ذلك الرجل قد أعمر الواهب إياها قبل أن يمضي من الأمد ما تتم به حيازة الرجل لها، ثم علم أن ذلك مما يبطل هبته فأراد إبطال العمرى وقبض الدار.