فهرس الكتاب
وسئل عمن تصدق بمواضع من أرضه على أولاد له صغار، فحرث الأرض المتصدق مع أرض له باقية على ملكه وخلط زرع ذلك كله في أندر واحد فمات بعد ذلك وهو لم يشهد على حوز ولا على جملة ما قبض من الزرع ولا عرف أين وضعه ولا غير ذلك إلا إشهاده بالصدفة أولًا فلما مات وجد الرسم ووجد رسم آخر بأنه كان تصدق على بنات له غير هؤلاء مالكات أمورهن منذ عشرين سنة، ببعض تلك المواضع التي تصدق بها على الأصاغر ولم تكن المالكات علمن بذلك، فما الذي يصح من ذلك وما الذي يبطل؟
[162/9] فأجاب: أما صدقته على الصغار فنافذة ولا يضرهم عدم الإشهاد على الحوز وهو محمول على أنه حاز وأنه تصرف في الغلة للصغار في منافعهم أو في كسوتهم وعولتهم حتى يعلم بإقراره وبما يقوم مقامه أنه إنما تصرف لنفسه فحينئذٍ تبطل، وأما لو كانت الصدقة بمشاع فتبطل، وأما صدقة المالكات فلو عثر على ذلك وهو حي لصحت لهن، وأجبر على تحويزهن ولم تصح للأصاغر، فلما مات كانت لهن باطلة وصحت للأصاغر، هذا قول ابن القاسم في العتق الثاني خلافًا لأشهب.
[مسألة]
وسئل عن امرأة تصدقت بملك على أبيها فبقي بيده يحوزه مدة ثم مات فورثت هي وإخوة لها بنوه فغاب الإخوة ووضعت البنت يدها على الملك فباعت جميعه وبقي مدة فقدم بعض الإخوة وسكتوا مدة ثم إنهم وجدوا عقد صدقة البيع على أبيها فادعوا أنهم لا يعرفون ذلك.
فأجاب: يصدقون مع اليمين إن اتهموا بالعلم لأن كون الملك كان لها قرينة تصدقهم فيقولون لم نعلم هل خرج عن ملكها أم لا؟ فتأمله.
[مسألة في الصدقة يتصدقها صاحبها للتقية]
وسئل عمن تصدق على ولد له كبير مالك أمر نفسه وماله بملك فحازه الولد حوزًا تامًا وبقي يَغْتَلُّهُ ويتصرف فيه مدة من ستة أعوام ثم أراد تفويت الملك فمنعه أبوه من البيع واستظهر برسم استحفاظ يقتضى أنه إنما كان تصدق على الولد بالملك اتقاء شر زوجته أم ولده وخوفًا أن تغير عليه فهل يقدح في الصدقة أم لا؟