فهرس الكتاب
مسألة أخرى في الهبة]
وسئل عن رجل أشهد شاهدًا واحدًا أنه وهب لابنه الصغير في حجره مائة دينار، ثم أشهد آخر بذلك أيضًا، وبأن المائة من التي بيد المقارض ويتصرف فيه طول حياتها هي أن مات، فهل تصح هذه الهبة أم لا؟
فأجاب بأن قال: أما لو أمر الواهب المقارض بحوزها للابن فليس هنا ما يقدح فيها إلا تصرفه بالربح ولعله للولد، فالأصل صحة الهبة حتى يثبت أن
[161/9] تصرفه لنفسه، ولما لم يثبت أنه أمره بالحوز كان كمن وهب وديعة بيد رجل فلم يقبضها الموهوب، ولا علم المودع بها حتى مات الواهب، فهي مسألة قولين، فأما قول أشهب الذي يقول يكون حائزًا للموهوب، وإن لم يعلم كما تحت يد الغاصب إذا وهب فلا إشكال أيضًا، وعلى قول ابن القاسم في رهن فضلة الرهن حتى يأذن في ذلك المرتهن لا يكون حائزًا حتى يعلم، ومسألة الدنانير إذا وهبها الأب وطبع عليها حوز للمحاجير تكون هذه أحرى لأنه عين الموهوب، وأبانه عن نصيبه بيد المقارض فالتحق بسائر المعينات التي يكون فيها حائزًا لولده الصغير كالدار والأرض وشبههما مما يعرف بعينهما، فإذا كان ذلك فيما طبع عليه وأشهد فأحرى فيما أشهد به وأبانه عن نفسه، ومن هذا المعنى سؤال ورد على عن قريب من سجلماسة وهو رجل صير لابنه الصغير داره الكائنة في مدينة فاس في دين والمصير له بسجلماسة وللمصير وكيل بفاس يقبض كراء الدار فيبقى الوكيل يقبض الكراء على ما كان عليه مع المصير لكونه لم يعلم بتصييرها، فمات المصير فهل تبطل أم لا؟
فأجبت بأن التصيير فيه قولان هل يحتاج إلى حوز أم لا؟ فإن قلنا هو بيع لم يحتج إلى حوز، وعلى القول أنه يحتاج إلى الحوز فالأب يحوز لابنه ما يعرف بعينه ولا يضره كونها بيد الوكيل لأن يده كيد المصير أو كيد المودع المختلف في حوزه.
[من مسائل الهبة]