فهرس الكتاب
قال في آخر رهون المدونة ومن حبس على أولاده الصغار داره أو وهبها لهم أو تصدق بها عليهم فذلك جائز وحوزه لهم حوز إلا أن يكون ساكنًا في الدار كلها أو جلها حتى مات فيبطل جميعها وتُورَثُ على فرائض الله عزَّ وجلَّ، انتهى. نعم لو ألحق بصدقة جميع الدار جميع ما فيها من الأسباب والأثاث والمتاع ثم سكنها إلى أن مات لصحت على رأى حذاق الموثقين، لأن سكناه بها كالنظر لابنه، وكما إذا ألحق بالأملاك الزرع النابت بها وظاهر
[160/9] المذهب البطلان بإطلاق، وبقاء تصرفه لنفسه واستغلاله ما سوى الدار من جيران وجنان وغيرهما وإدخال ذلك كله في مصالح نفسه يمنع الحوز الحكمي، ويأباه على المشهور، وأعمله آخرون وبالأول العمل ولولا عجز صفحة صحيفة السؤال، عن حمل ما في المسألة من الوجوه والأقوال، لحققنا ما للأئمة فيها من التحصيل والمقال، وإن كان هذا الملخص هنا خلاصة ذلك، والله سبحانه أعلم، وبه التوفيق، وكتب مسلمًا عبيدالله أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي وفقه الله.
وأجاب غيري عنها بما نصه: الحمد لله، الجواب والله سبحانه الموفق للصواب بمنه أن الصدقة الموصوفة باطلة غير عاملة لفوات الحوز المعتبر في صحة الصدقة المذكورة لأن دار سكنى الأب التي تصدق بها على محجوره لا تتم الحيازة فيها إلا بإخلائها سنة كاملة، وإدخال الأب غلة من تصدق به في مصالحه مُبطلٌ لصدقته والله سبحانه أعلم، وهو الموفق للصواب بفضله.
[مسألة في الهبة]
وسئل سيدي أبوالحسن الصغير عن امرأة وهبت لابنتها جميع ما جره الإرث إليها من زوجها والد الصبية المذكورة فحازت الابنة بعضه وبقي بعضه ما الذي يصح منه؟
فأجاب: إن كانت الهبة بالمورثين في عقد واحد بلفظ واحد وكان المورث المحوز وجهه والذي لم يحز من المورثين تبعًا للمحوز منها صحت الهبة المذكورة فيما حيز منها وما لم يحز وإن لم يكن غير المحوز تبعًا للمحوز بطلت في غير المحوز وصحت في المحوز والله الموفق.