فهرس الكتاب
فأجاب: بأن قال التحبيس إنما يصح فيما ينتفع به مع بقاء ذاته كالأرض والدار والدابة وما أشبه ذلك، وأما مثل الطعام الذي لا ينتفع به إلا مع ذهاب ذاته فليس هذا الحبس إنما هو هبة أو صدقة اشترط عليه فيها الواهب أو المتصدق أن لا يبيعه ولا يعطيه غيره، وهي مسألة اختلف فيها على خمسة أقوال المشهور منها أن هذه الهبة أو الصدقة لا تصح إلا أن يزيل منها
[164/9] الواهب الشرط الذي اشترطه فإذا أزاله صارت ملكًا للموهوب يفعل فيها ما يشاء، وقد فعل ذلك في مسألتكم في تباعة على أحد ممن كلها.
[مسألة في الهبة]
وسئل ابن الطلاع عمن وهب الدار بكل ما فيها.
فأجاب: الهبة ماضية نافذة ولا يحتاج إلى الإخلاء، ولا يضر الموهوب له سكنى الواهب فيها وإن الأب إن مات قبل قبض البنت الموهوب لها فهي للبنت ما لم يكن له فيها متاع غير الموهوب أو لزوجته إلا أن تهبه أو تخرجه ولا يبقى فيها لأحد شيء.
[من تحمل نفقة غيره مدة عمره وغاب هل يباع عليه؟]
وسئل ابن الفخار عن امرأة تحملت بنفقة أخيها مدة عمره وغابت فثبت مغيبها ولها دار فهل تباع الدار عليها بسبب النفقة أم لا؟
فأجاب: لا يباع عليها إذا لعلها ماتت أو تداينت.
[مسألة في الصدقة]
وسئل ابن زرب عن ثيب أرادت أن تتصدق بجميع مالها على بعض ولدها دون بعض وعلى أجنبي فقال لها لم ترد الصدقة عليه ليس لك ذلك لأنك تصيرين فقيرة فتلزمني نفقتك.
فأجاب: أما مالك فروى عنه ابن القاسم وأشهب وابن نافع: لا يجوز أن تتصدق بمالها كله على بعض ولدها للحديث وروى ابن القاسم إن نزل لم يفسخ، وعليه سحنون، وقال إن تَبَقَّى لها ما تعيش فيه مضى وإلا لم يمض، وأما صدقتها على أجنبي فلم اسمع بأحد كره ذلك.
[مسألة أخرى في الصدقة]
وسئل بعض الأندلسيين عمن تصدق على ابنة له ذات زوج فعمر زوج المرأة الفدان في حياة الأب ثم مات المتصدق فشهد شاهدان على الصدقة وشهد غيرهما على عمارة زوج المرأة في حياة أبيها وصحته ويعرفان الفدان.