فهرس الكتاب
فأجاب إذا كثرت الزكاة فرق ذلك بالاجتهاد, وآثر المستور والمتعفف ومن لا يسأل وذا العيال. وإذا كثر المال كان أقوى في كثرة من يعطي. وأكثر ما قال أصحاب مالك أنه لا يعطي نصابًا, لكن أقل منه, يعني أقل من مائتي درهم أو أقل من عشرين دينارًا. واستحب بعضهم إعطاء أربعين درهمًا: وذو العيال والمال كثير يعطى نحو المائة درهم, وهذا استحسان واجتهاد. ولو أعطى أكثر من هذا وثم أحوج منه فقد أخطأ وأجزأ ؟
[متى يجوز للإنسان أن يسأل الصدقة]
قيل في تبصرة ابن محرز عن ابن القصار: من كان معه ما يقوم به لأدنى عيشة لم يجز له أن يسأل, وإن لم يكن له شيء فالمسألة له حلال, ويجوز ان يعطى في دفعة واحدة ما يقوم بعيشه إلى آخر عمره.
[تسقط الدراهم المدفوعة جبرًا من قيمة الزرع المزكَّى]
وسئل أبو الطيب عن قوم يخرص عليهم زرعهم ويحال بينهم وبينه حتى يدفعوا دراهم عينًا, فحينئذ يَخلىَّ بينهم وبينه, كيف تلزمهم الزكاة؟
فأجاب يحسب جميع ما أخرج من الزرع من الدراهم وتُحَطُّ من قيمة الزرع ويُزكى ما بقي.
وأجاب أيضًا: أما الدراهم التي يَغْرَمُ لأجل الحزر فتحسب على ما رموها عليه دون غيره مما لم يغرَم عليه شيء, ويحسب قيمته يوم الغرم.
[380/1] [تسقط الدراهم المدفوعة جبرًا من قيمة الزرع المزكي]
وأجاب ابن محرز عما يغرمه السلطان على حرز الزرع, فالأقوى في نفسي أنه يزكي الجميع ولا يسقط لأجل الغرم شيء. ومن قال يحط عنه بقدر المال فإنما ينظر إلى ما يتحصل منه يوم درسه يسقط قدر المال من قيمته يومئذ لا يوم حرزه.
قيل: الذي كان يختاره الإمام ابن عرفة رحمه الله وجوب الزكاة مطلقًا قياسًا على النفقة على الزرع وإن عظمت, وكان يأخذه من المدونة. والمختار عندي إن كانت الجائحة خاصة به فلا يحسب ما غرم, وإن عمت مع غيره اعتبرت قياسًا على الأكرية فيما يخص منها.
[لا تجب الزكاة على الشركاء حتى يكون لكل نصاب]