فهرس الكتاب
فأجاب: يقبل قوله أنه أراد التدبير لأن المدبر لا يباع عند من قلد مالكًا، وكثير من العوام والخواص يقول أعتقت عبدي ثم يقول إذا سئل إنه دبره أو أعتقه بعد موته، ولفظ التدبير أعتقت فلانًا عن دبر منى، وإذا ثبتت ولادة الأمة منه فيقبل منه، والحديث ذكر المازري وغيره أن الإيلاء يمنع بيع الأمة، وأما الاسترعاء فلا يقبل فيه إلا الشاهد العدل المبرز، وصفته أنه يكون متيقظًا ضابطًا غير مغفل عارفًا بطرق الشهادة وتحملها وأدائها ومعاني الألفاظ وما تدل عليه نصًّا وظاهرًا ومفهومًا، وهذا بحسب ما يدل عليه عقد الاسترعاء من فصوله وطول الأمد وقربه لما يعرض في طول الأمد من النسيان لا سيما إذا كان العقد يتضمن فصولًا فلا يقبل في ذلك كل شاهد.
[206/9] ... [من كاتب خادمًا لها زوج وأراد أن يفرق بينهما]
وسئل ابن المكوي عن رجل كاتب خادمًا له ولها زوج فأرد أن يفرق بينهما.
فأجاب: ليس له ذلك وإن أدت كتابتها عتقت وكانت مخيرة في زوجها ما لم يمسها بعد عتقها.
[مسألة]
وسئل الفقيه سيدي عبدالله العبدوسي سأله الفقيه أبوعبدالله سيدي محمد بن قاسم القوري، رحمهما الله، عن امرأة أشهدت عليها شهودًا أنها دبرت مملوكتها، وقال شهود التدبير في عقد التدبير ما نصه على ما أحكمته السنة في التدبير المخالف حكمه حكم الوصية فادَّعت المرأة المذكورة أنها ما قصدت الوصية وأنها إن احتاجت لها رجعت في وصيتها فهل يدخلها الخلاف الذي هو في كريم عملكم فيما إذا شهد الشهود فيما ظهر لهم، وأنكر المشهود عليه أن يكون أراد ذلك أم لا، ولأن جلّ العوام لا يعرفون حكم التدبير ولا يعرفون إلا الوصية إذ لو قيل للمدبرة لا تبيعها وإن احتجت إليها لامتنعت من ذلك، وأيضًا فهل لزوجها مقال في ذلك أم لا؟ والمملوكة المذكورة تخلفت عن سيدتها المذكورة وآذتها ظاهرًا باللسان وعدم امتثال الأمر والفساد فهل يباح بيعها بسبب ما تقدم أم لا؟