فهرس الكتاب
فأجاب أنه إذا أوصى بعتق الشِّقصِ بعد موته أنه لا يعتق عليه إلا ما أوصى به فقط، لا اختلاف في ذلك عند مالك ولا عند أصحابه لأنه لا يقوم ميت ولا يقوم على ميت، لأن الميت قد انقطع عمله وسقطت العبادات عنه، فلم يتوجه إليه بعد موته حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق شركًا له في عبد قوم عليه لأن الآخرة ليست بدار عمل، وإنما هي دار جزاء، وقد صار ماله لغيره وسقط ملكه عنه، فهذا ما لا اختلاف فيه حتى إذا بتل عتق الشقص في مرضه فهو مخاطب بالعبادات فتوجه إليه حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن من أعتق شركًا له في عبد قوم عليه إن كان له مال وهو يملك ثلث ماله في حال مرضه فوجب تقديمه عليه في الثلث الذي يملك، ولم يعجل عليه إنفاذه، في حال مرضه، لأنا لو فعلنا ذلك قد يجوز أن تتلف بقية ماله فيكون الذي قَوَّمنا فيه العبد من ماله أكثر من ثلث ماله، ولا سبيل إلى التصرف في ماله ولا في ثلثه بإنجاز العطايا والعتق في حال مرضه، ولو أذن ورثته في ذلك أن يعجله ما جاز إذنهم في تعجيل ذلك خشية أن يكون الورثة غيرهم إذ قد يجوز أن يموتوا قبله وأن يكون الورثة سواهم، فقد أذن في ذلك من لا يجوز إذنه فلهذه الأمور أرجينا أمره وكان موقوفًا إلى موته، وقد اختلف في المال المأمون في تعجيل ذلك في مرضه أو تأخير ذلك إلى موته، وكذلك من أوصى بعتق جميع عبد بينه وبين آخر وثلثه يحمل أنفذنا ذلك بعد موته، ولا حجة لشريكه، لأنه لو كان حيًا، صحيحًا وأعتق نصيبه قوم عليه نصيب شريكه، وكذلك لو أعتق جميعه للزمه ووجب لشريكه فيه قيمة نصيبه، هذه
[224/9] رواية ابن القاسم وأشهب، وقد قال بعض أصحاب مالك إن شريكه بالخيار، إن شاء أجاز ذلك، وإن شاء رد فعله، وأعتق منه نصيبه.
[مسألة]
وسئل ابن المكوي عن إخوة ذكرانٍ وإناثٍ أعتقوا عن أبيهم بعد وفاته مملوكًا كان لهم مشتركًا فتوفي المملوك فهل للنساء فيه ميراث مع إخوتهم الذكران أم لا؟