الصفحة 4869 من 6465

إن قاعدة مذهب مالك أن سبب انتقال ملك الموروث إلى الوارث الموت لا قسمة التركة فإذا مات الموروث انتقل الملك بأثر حصول الموت إلى من كان وارثًا شرعيًا قسمت التركة أم لا وعلى هذا المعنى تضافرت نصوص مالك وابن القاسم وغيرهما في المدونة وغيرها فلاحظ في ذلك للمرتد راجع الإسلام قبل القسمة أم لا، وإن جاء نقل في المذهب بخلاف هذا فمشكل على قواعد المذهب وعلى قواعد الشريعة، وأيضًا فما ذكر أولًا هو المشهور المعمول به، فلا ينصرف إلى غيره مع وجود التقليد في المفتي كزماننا، وأنا لا أستحل إن شاء الله في دين الله وأمانته أن أجد قولين في المذهب فأفتى بأحدهما على التخيير مع أني مقلد بل أتحرَّى ما هو المشهور والمعمول به، فهو الذي أذكره للمستفتى ولا أتعرض له إلى القول الآخر فإن أشكل علىَّ المشهور ولم أرَ لأحد من الشيوخ في أحد القولين ترجيحًا توقفت، وقد نقل عن الإمام المازري على إمامته أنه كان لا يفتى بغير المشهور من مذهب مالك، ومحله من العلم ما قد عُلِمَ، أما نقل مذاهب فقهاء الأمصار سوى مذهب مالك والفتوى بها بالنسبة إلينا فهو أشد، لأنها مذاهب يذكر لنا منها أطراف في مسائل الخلاف، لم نتفقه فيها، ولا رأينا من تفقه فيها، ولا من عرف أصولها، ولا دل على معانيها، ولا حصل قواعدها التي تنبني عليها، فنحن والعوام فيها سواء، فكما أنه لا يحل للعاميّ الذي لم يقرأ كتابًا ولا سمع فقهًا أن يأخذ كتب الفقه فيقريها لنفسه، ويفتى بما حصل منها على علمه، كذلك من لم يتفقه على مذهب غير مالك وإن كان إمامًا في مذهب مالك، اللهم إلا أن يرضي الورثة أن يعطوه من حظوظهم بقدر حظه من التركة، لو كان مستحقًا هبة منهم له، وتفضلًا عليه واستيلافًا له ليرجع إلى دين الحق، فذلك لهم إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت