الصفحة 4870 من 6465

229/9] كانوا رشداء ممن يجوز فعلهم في أقوالهم، فهم أحق الناس بهذه الفضيلة، فإن شحوا بأموالهم وأبوا من إعطائه واستيلافه أو كانوا ممن يحجر عليهم ويضرب على أيديهم، فيندب أهل موضعه إلى اصطناعه فهم فقهاء في ذلك لما يخافونه منه إن تمادى على ارتداده كما ذكرتم، فإن لم يفعلوا فالزكاة المالية كافية يعطى منها بقدر ما كان يرث أو أقل أو أكثر، لأن من مصارفها المؤلفة قلوبهم، أو من بيت المال.

هذا رأيي الذي أدين الله به وأسأله الاستقامة فيه وأما أن يحتال على إخراج مال من يد وارثه بمثل ما أشرتم إليه فلا أتقلده إن شاء الله تعالى.

قلت ما أشار به إلى المازري هو ما تقدم من الجواب عنه، فإنه نقل عنه أنه سئل ما تقول فيما اضطر الناس إليه في هذا الزمان والضرورات تبيح المحظورات من معاملة فقراء البدو في سني الجدب إذ يحتاجون إلى الطعام فيشترونه بالدين إلى الحصاد والجذاذ، فإذا حل الأجل قالوا لغرمائهم ما عندنا إلا الطعام، فربما صدقوا في ذلك، فيضطر أرباب الديون إلى أخذه منهم خوفًا أن يذهب منهم في أيديهم بأكل أو غيره لفقر ولاضطرار من كان من أرباب الديون حضره إلى الرجوع إلى حاضرته، ولا حكم بالبادية أيضًا ما في المذهب من الرخصة إن لم يكن هناك شرط ولا عادة، وأباحه كثير من فقهاء الأمصار لذلك ولغيره من بيوع الآجال، خلافًا للقول بالذرائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت