فهرس الكتاب
فأجاب إن أردت بما أشرت إليه إباحة أخذ الطعام من ثمن الطعام هو جنس مخالف لما اقتضى فهذا ممنوع في المذهب، ولا رخصة فيه عند أهل المذهب كما توهمت، قال ولست أحمل الناس على غير المعروف المشهور من مذهب مالك وأصحابه، لأن الورع قَلَّ بل كاد يعدم، والتحفظ في الديانات كذلك وكثرة الشهوات وكثرة من يدَّعى العلم ويتجاسر على الفتوى، ولو فتح لهم باب في مخالفة المذهب لاتسع الخَرْقُ على الراقع، وهتكوا حجاب هيبة المذهب، وهذا من المفسدات التي لا خفاء بها، ولكن إذا لم يقدر على أخذ الثمن باع به إلا أن يأخذ منه طعامًا فليفعل ذلك على وجه يسوغ بأن يأخذ الطعام منهم من يبيعه على ملك منفذه إلى الحاضرة،
[230/9] ويقبض البائع الثمن ويفعل ذلك بإشهاد وبيِّنة من غير تحيل على إظهار ما يجوز وبالله التوفيق.
[من لا ورثة له يأخذ ماله للمسلمين عامل البلد الذي يستوطنه]
وسئل ابن رشد رحمه الله من مدينة شلب عمن مات في بلد وتخلف فيه وفي بلد آخر مالًا، وليس له وارث غير جماعة المسلمين، وليس أحد البلدين له وطنًا، فأراد صاحبه أخذ المال [1] الذي في غير بلده، وكان البلد الذي لم يمت فيه وطنًا فأراد صاحبه أخذ المال الذي تخلفه الميت في البلد الذي مات فيه هل له ذلك أم لا؟
فأجاب: إن عامل البلد الذي فيه استيطان المتوفي أحق بقبض ميراثهن مات فيه أو في غيره، كان ماله فيه أو في سواه من البلاد وبالله التوفيق.
[مسألة في الميراث عليها أجوبة]
(1) هنا في هامش المطبوعة الحجرية، نص إضافي أخذ من نسخة واعتبره المصحح أصلًا صحيحًا، وهو: (( فاراد صاحب البلد الذي مات فيه الرجل أخذ المال الذي تخلفة في البلد الثاني، ومنعه صاحبه، هل له ذلك أم لا؟ وإن كان البلد الذي مات فيه وطنًا له فأراد صاحبه أخذ المال الذي في غير بلده... ) )ولا يخفي ضعف عبارة السؤال واستعمال (( تخلفه ) )مكان خلفه.