الصفحة 4892 من 6465

وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب عن نظيرة هذه، وهو صبي من نحو عشرة أعوام ثبت رسم أنه كان ممن يعقل القربة إلى الله عزّ وجلّ، كان قد عهد بثلث متروكه لشخص، وقرر شهود العهد على معرفته وهل كان ممن يعقل القربة أم لا، فقال أحد شاهدي العهد إنما عرف الصبي بالتعريف، ولا نعلم هل كان ممن يعقل القربة أم لا؟ وثبت الشاهد الآخر على مقتضى نص العقد، وأنه يعرف الصبي ويعلم أنه يعقل القربة إلى الله تعالى، فهل تنفذ وصيته بالثلث المذكور ويعضد الشاهد على شهادته ما ثبت من أن الصبي كان بعقل القربة، أوضحوا الجواب في ذلك، يعظم الله أجركم والله يحفظ جلالكم، والسلام الكريم يعتمد محلكم العلى من معظم قدركم، المستضئ بأنوار إفادتكم محمد بن عاصم.

[248/9] فأجاب رحمه الله: محل وصية الصبي الذي من نحو عشرة أعوام على النفوذ والصحة على أنه ممن يعقل القربة حتى يثبت من حاله خلاف ذلك، والسلام على سيادتكم من معظمها فرج، انتهى.

قلت: هذا الجواب ظاهر في المخالفة لجواب القاضي ابن عبدالسلام فوقه، وظاهر المدونة مع ابن عبدالسلام.

[صبي يوصى لحاضنته بثلث ماله]

وسئل القاضي الأستاذ أبوعبدالله الحفار عن صبي عهد بثلث ماله لحاضنته ومات وكان من تسعة أعوام وثبت العهد كما يجب، فادّعى وصي الوارث للعاهد المذكور أن العاهد ما كان يعقل القربة، فأحضر قاضي الموضع الشاهدين بمجلس الحكم وسألهما هل كان يعقل ذلك أم لا؟ فقالا: إنه قال لهما: أشهد على بالثلث الجائز لحاضنتي فلانة، لأنها خدمتني وربتني، فقال القاضي التسعة الأعوام تكفي؟ أم كيف وقد عرف المجازاة على تربيتها له وخدمتها إياه، وأنفذ الحكم بالثلث المعهود لها به، وتفضلوا بالجواب، هل ما حكم به القاضي صحيح أم لا؟

فأجاب: للصبي العاهد تنفيذ وصيته لأنه ذكر أن حاضنته خدمته وربته، فما ظهر للقاضي وفقه الله وأعانه هو المعتمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت