فهرس الكتاب
أو يكون المعنى يجب ما قبله من تباعات الآدميين وحقوقهم, كالنفوس والأموال ونحوها التي لا يواخذ بها الحربي بعد إسلامه. ولو سلم عمومه حتى يشمل الحدثين بمقتضى الظاهر كما نسب لإسماعيل, لكن ليسا بمقصودين منه بالقصد الأول, بل إن قصدوا فبحسب التبع لغيرهما. ومانعيه الحدث الأصغر من الصلاة مقصودة بالذات وبالقصد الأول من إذا قُمْتُمْ, ولا يَقْبَلُ اللهُ, ودلالتهما على ذلك بالمطابقة, ودلالة الإِسْلاَمُ يَجُبُّ مَاقَبْلَه على رفع الحدثين بالتضمن, وما يدل بالمطابقة أرجح على ما يدل بالتضمن.
[45/1] فإن قلت ما ذكرته في الآية مبني على بعض التفاسير, وهو أن يكون معناها محدثين.
قلت: أما على أنَّ ذلك تفسيرها فواضح, وأما على أن المراد من النَّوم كما فسر زيد بن أسلم, فإن قلنا أن النَّوم حدث بنفسه, فإذا ثبت أن الحكم ذلك في هذا الحدث الخاص ثبت كونه كذلك في كل حدث, إذ لا قائل بالفصل. وأما إذا قلنا أنه سبب, كان جريان الحكم المعلق عليه فيما يؤدي إليه من الحداث وفي غيرها أحرى. وإن كان الوضوء معلقًا على نفس القيام كما هو التفسير الآخر وكما كان أول الأمر فواضح شموله حالة الحدث وغيرها.
فإن قلت: ما اعتبرته من دليل الفرق بين الآية والحدث يكِرُّ على أصل الفرق بالإبطال, فإنهما كما يتناولان الحدث الأصغر يتناولان الأكبر. أما الحديث فلقوله صلى الله عليه وسلم"أحدث"فظاهره تناوله الأكبر لإطلاقه عليهما بالتواطؤ أو بالتشكيك. وأما الآية فإن كان المعنى"محدثين"فكذلك, وإلا فقوله تعالى وَإنْ كُنْتُمْ جُنْبًا فَاطَّهَّرُوا نص صريح في إرادة الأكبر, وهو معلق على القيام للصلاة لعطفه على ما هو كذلك, فكان ينبغي أن لا يجبّه الإسلام, لأن هذا العام في الآية والحديث أمس بالمقصود كما زعمت. فقد بان أن فرقك هو عين الجمع.