فهرس الكتاب
فإذا تقرر هذا فيقال: لا يجوز الإفطار اعتمادًا على ذلك الرسم بمجرده, ومن أفطر وجب عليه القضاء, والظاهر أنه لا كفارة عليه لأنه معتمد على من قلده ممن أفتاه بذلك ولم يكن منتهكًا, ومن شرط موجب الكفارة الانتهاك. وأما المفتى بجواز الإفطار اعتمادًا على ذلك الرسم خاصة فلا إشكال في جرأته وجهله, لأنه يدل على عدم اطلاعه ومعرفته بما يشترط في الإعلام وحكم ما يرد عليه وما يعد تزكية من الألفاظ المزكى بها, ومراتب الشهود والشهادة على غير ذلك. ولو علم هذا أو مسألة منها واحد لما أفتى بما أفتى. فقد ارتكب أمرًا عظيمًا. قال تعالى ولا تَقْفُ ما ليس لك به علمٌ على قوله مسئولًا. وقال تعالى قُلْ أرَأيْتُم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتُم منه حرامًا وحلالًا. في هاتين الآيتين عظة للمفتي, كما قال بعض العلماء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ أفتى بغير علم كان إثمُهُ على من أفتاهُ. وفي الحديث أجرؤُكُم على النار أجرؤُكم على الفُتْيَا. ومحمل هذا على من لم يعتمد على مستند صحيح. وفي العتبية عن مالك رضي الله عنه أنه قال: إذا كان من يشار إليه يفتي بالجهالة سرت في الناس. وقال أيضًا: إذا كان الشيء من أمر دينك فعليك أيضًا فيه بالثقة, فلن ينجيك أن تقول سمعت. وقد كان يقال: كفى بالمرء (كذا) فهذا ما حضر من الكلام على هذه المسألة, ومن خالف فيه أو في بعضه فعليه الدليل. قاله ابن سراج.
[412/1] [اضرام النار لإعلام القرى الأخرى برؤية الهلال]
وسئل عن اضرام النار من قرية إلى أخرى إعلامًا برؤية الهلال.
فأجاب النار توقد علامة على رؤية الهلال حسبما ذكر إذا كان قد حصل لأهل القرية ثقة من أهل القرية الأخرى أنهم لا يوقدون النار إلا إذا رأوا الهلال بنوا عليه وإلا فلا, قاله ابن سراج.
وسئل عن الصوم والإفطار بمجرد الخبر.
فأجاب لا ينبغي لأحد أن يعتمد في صومه وفطره بمن لا تعرف عدالته, فإن أفطر فلا كفارة عليه لأنه متأول.