الصفحة 52 من 6465

ومِمَّا يدل على طلبية الوضوء أنه قيل بظاهر الآية فيه وأنه يجب لكل صلاة, وكان ذلك أيضًا أول ما نزلت الآية حتى خفف بفعله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح, ولم يكن ذلك في الغسل أول الإسلام, ولا ذهب إليه ذهاب من العلماء, وغنما كان ذلك لأن الأمر بالوضوء علق على معلق القيام بالصلاة, والأمر بالغسل علق على الجنابة صريحًا فاختص بها. أو حكمته والله أعلم مشقة الغسل دون الوضوء, فلا يلزم أيضًا من اعتبار الأقوى بما فيه من المشقة اعتبار الأضعف منه بإعتبار المشقة مع ما فيه من المصالح, ولعل هذا أو نحوه هو الذي اعتبر إسماعيل. ويقوي أنه لا يرى الغسل على من أسلم إلا استحبابًا وأنه لغير الجنابة ما نقل عنه المتيطي في ىخر كتابه, ونصه في سماع ابن وهب عن مالك أنه قال: لم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أحدًا أسلم بالغسل, والوضوء يكفيه. قال إسماعيل القاضي: وإنما يلزم الوضوء لأنه لا يصلي بغير وضوء.

[احتلام المرأة]

وسئل القاضي الإمام أبو حفص عمر بن محمد القلشاني عن قول أم مسلمة في حديث مسلم: يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام.

[47/1] وقول عائشة: تَربَتْ, وقوله عليه السلام لها: بل أنت تَرِبَتْ يَمِينَكِ. وما في الحديث بعده من قول أم سليم: وهل يكون هذا؟ فقال: نَعَمْ ومن أين يَكُونُ الشَّبَه؟ إنَّ ماء الرَّجُل الحديث. وفي طريق: تربت يدك! فيم يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا. وفي طريق عائشة: إذا علا ماؤُهَا ماءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الوَلَدُ أخْوَالَهُ الخ, يقال ما وجه التوفيق بين إنكار احتلام المراة الذي لا يكون إلا حالة الإنفراد, والإستناد في ذلك إلى الشبه الذي إنما يوجد عند الإجتماع, فإن التنافر بينهما ظاهر. ومن الجائز أن تكون إنما أنكرت الإحتلام لندوره في النساء, حتى لا يغلب فيهن إلا مع السن وعدم الزوج, ولم تكونا كذلك فأنكرتاه لما لم ترياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت