فأجاب إن الفطر في قضاء رمضان والواجب لا يجوز إلا لعذر, ولأن الرخصة في الخروج إنما وردت في النافلة, وقد وسع الشرع في النوافل ما لم يوسع في الفرائض, وكذا عندنا في الواجبات. فإن أفطر وجب عليه القضاء بغير خلاف, وفي وجوب قضاء القضاء إن أفطر ولو تكرر قولان قائمان من لاالمدونة, ولا خلاف عندنا أنه لا كفارة عليه.
وسئل عمن يصوم تطوعًا فيقول له اثنان من أهل الطب إن الصوم يضر ببصره أو يسهر فيقولن له السهر يضرّ به, فهل يحرم عليه الصوم والسهر أم لا؟
فأجاب إن المريض إذا علم منه أنه يتضرر في جسمه ضررًا ظاهرًا لم يكن له ان يضر بنفسه وقد اختلف في ذلك.
[ما الأفضل في صوم التطوع: السَّرد أو الغبّ؟]
وسئل عمن مطيق للصوم ولا يخاف منه ضررًا ولا يضيع حقًا. هل هذا أفضل من صوم يوم وفطر يوم, فإن سرد الصوم أفضل. فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم لاَ أَفْضَلَ مِنْ ذلك, وفي اللفظ الآخر: أَفضلُ الصيام صِيامُ أخي دَاووُد, وكان يصومُ يومًا ويُفطرُ يومًا. أيجوز سرد الصوم لهذا المذكور أفضل من الغب [1] لأن من جاء بالحسنة فلهُ عشرُ أمثالها, ومن يعمل
(1) يظهر ان هنا بترًا سقط فيه لفظ"فأجاب...". وقد نبّه على ذلك صاحب الطبعة الحجرية فكتب في الهامش:"قد قال مختصره في هذا المحل عن هنا كلامًا غير مرتبط فانظره".