عندنا غير مرة وصار منهاجًا للحكام ودليلًا على هذا النوع من الدعوى والشهادة فيها وقال في باب الاستحقاق من البيان وقد قيل إن المشهود عليه
[615/9] يسجن بهذه الشهادة ويضيق عليه حتى يبين له حقه ويحلف عليه وهي رواية أصبغ عن ابن القاسم قال أصبغ فإن أنكر الجميع بعد الحبس أحلف كما يحلف المدعى عليه بغير شهادة قال ويتحصل فيها ستة أقوال: أحدها أن الشهادة لا توجب حكمًا وهي باطلة، الثاني أنها توجب الشك، الثالث أن البيِّنة تستند إلى ما لا شك فيه، الرابع أن القول قول المغصوب منه، الخامس أن القول قول الغاصب إلا أن يأتي بما لا يشبه فيكون القول قول المغصوب منه وهو السادس، ولكنه يفرق بين أن يشهد الشهود على الأرض بعينها ولا يعرفوا حدودها وبين أن لا يعينوا الأرض وإنما يشهدون أنه غصبه في القرية أرضًا لا يعرفونها، انتهى.
وفي الطرر عن الأبهري: إن شهد الشهود على رجل بحق لا يعرفون عدده فاليمين على المدعى عليه فإن أقر بشيء حلف عليه وبرئ لأنه إنما يحكم بإقراره لأن الشهادة لم يثبت بها الحق حتى يحكم بها عليه لأن الشهود لم يعينوا شيئًا ولا حدوه فشهادتهم مجهولة لا يحكم بها قال وإن شهدوا أن قبله حق لا يدرون كم هو حلف المدعى عليه وبرئ لأنهم لم يثبتوا حقًا معلومًا فيسقط حكم الشهادة ويبقى حكم الدعوى التي لا شهادة معها وهو اليمين قاله في الاستغناء وفي وثائق ابن العطار وإذا شهد الشهود في النكاح ولا يعرفون مبلغ الصداق أو شهدوا في البيع ولا يعرفون الثمن فقال أبوعمر أحمد ابن عبدالملك الأشبيلي لا بد للزوج أن يسمى عددًا فإن أبى حلف الطالب إذا أتى بما يشبه ولزمه النكاح والبيع مثله.
وأجاب فيها محمد بن عبدالله بن العطار بمثل ذلك وقال أبوإبراهيم إسحاق بن إبراهيم أرى أن الشهادة ساقطة ولست أقول بقول غيري وذكر أنها رواية عن ابن القاسم، انتهى.