فأجاب: إذا ثبت أنهم ما عملوا إلا في حين استظهارهم بعقد الشراء وثبت الشراء ممن يصح ملكهم فالدار لهم ولا يضرهم حوز من حاز الدار وهم غير عالمين إلا أن يثبت من حاز الدار الشراء أو الهبة أو الصدقة فيما حاز ولا يلزم من أثبت شراءه للدار أن يثبت استمرار الملك، قيل قوله إذا ثبت إلى آخره يفهم منه أنه يحملون على العلم حتى يثبت عدمه لعموم قوله تعالى: {وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا} .
قلت: المنصوص لهم أن عقود الأشرية لا توجب الملك وإنما توجب الحيازة إذا كانت بيد المشتري، وأما إن لم تكن بيده فلا توجب الأمرين والله أعلم.
وسئل أبومحمد عمن شهد لرجل استحق ثوبًا أنه له قال وأنا بعته له.
فأجاب: بأنه لا تجوز شهادته لأن من شهد له بشيء أنه يملكه بشرائه إياه من فلان أنه لا تتم الشهادة فيه حتى يقولوا إن فلانًا البائع يملكه أو يحوزه
[627/9] حيازة المال حتى باعه من هذا وهذا الشاهد البائع لم يثبت ملكه للثوب إلا بقوله.
قلت: وهذا مذهب سحنون لأن الشراء أعم من الملك والأعم لا إشعار له بالخص المعين.
وسئل ابن الحاج عن رجل قام بعقد ابتياع من المقدم عليه أو من أبيه قبله وتاريخ الابتياع قبل القيام بعشرين عامًا في أملاك هي بيد رجل أو قد تصيرت له من والده فقال له المقدم عليه لي عشرون سنة أتملك هذه الأملاك وأنت حاضر فلم تقم فقال له لم أجد وثيقة ابتياعي إلا الآن.