وسئل الأستاذ أبوسعيد بن لب رحمه الله عن رجل زوج ابنته ونحلها غيرع نحلة ثم طلقت قبل البناء وسكت والدها عن طلب ما نحلته مدة، فهل يأخذ المنحول لها تلك النحلة وهل يؤثر سكوت والدها وتركه القيام بما يجب بها؟
فأجاب: إذا ثبتت الشهادة بالنحلة على الناحل في عقد النكاح فقد حصل الملك للزوجة في الشيء المنحول من غير افتقار إلى حيازة على المعمول به من القولين وهو المشهور، ولا يسقط بسكوت والدها وتركه القيام بما يجب لها، لأنه إذا قام إنما قيامه بحق غيره لا بحق نفسه، وطلاق الزوج لا أثر له في ملك الزوجة المنحولة، لكن يحلف الأب معها اليمين المعروفة في الاستحقاق، وأنه ما باع على بنته محجورته ولا عاوض ولا فوت بوجه من وجوه الفوت، ولا أخرجها عن ذلك بسبيل ولا خالع الزوجة على إسقاطه وأنه لباق على ملكها حتى الآن.
وسئل عن أناس من أهل البادية تنعقد أنكحتهم على سياقة مشاعة فيما يكون على ملك الزوح من عقار وسوى ذلك ثم بعد ذلك يبيع الزوج السائق ما ساق لزوجته دون علم زوجه ولا إذنها ولا عوض منه به، ثم إذا علمت الزوجة بفعله بعد زمان طويل أو قصير فعند جميعهم أن ترافع الزوجين إلى القاضي عار عليهم فلا تكاد الزوجة تصل إلى معرفة ما باع لها لكونه يمنعها من ذلك ويسد عليها أبواب الوصول إلى ذلك، ومنهم من يرى أنه يلزمه بثمن بخس أو جاء من يزيد على ذلك الثمن فيعرف زوجته بفعله ويعزم عليها في القيام، وجاء أن ينقض البيع فهل تعذر الزوجة في القيام بحقها بعد طول الزمان لما تقدم ذكره أم لا؟ وربما ادّعى الزوج أنه لم يبع غير ما بقي على ملكه والملك بحاله لم يتغير.
فأجاب: الذي أراه في ذلك أن الأصل الفقهي إذا طالت المدة وثبت علم الزوج بنفوذ البيع عليها وتوجه طلبها على البائع بما يجب لها من ثمنها