قال ابن عرفة: ومثل هذا ما جرى للشيخ ابن عبد السلام والأجمي أن الأمير أبا يحيى سلطان افريقية في أواسط القرن الثامن كتب العهد لولده أحمد بقفصة ، فلما توفي الأمير أبو يحيى وكان صاحبه حينئذ عبد الله بن تافرحين ، [6/10] فأحضر قاضي الجماعة أبا عبد الله بن عبد السلام وقاضي الأنكحة أبا محمد الأجمي فأمرهما أن يبايعا عمر ولد الأمير أبي يحيى المذكور ، فاعتذرا وقالا كيف نبايعه ونحن قد شهدنا في بيعة أخيه أحمد والتزمناها . وكان الحاجب المذكور نبيلًا فقال للقاضيين حين رأى امتناعهما ادخلا دار السلطان واستقلا بغسله وتكفنه ، فلما دخلا موضع غسله أحضر الحاجب المذكور الناس وأهل الحل والعقد وأمرهم أن يبايعوا عمر فبايعوه ، فلما خرج القاضيان وجدا البيعة قد حصلت ، وكان في انتظار أحمد المكتوب له العهد وهو بقفصة خوف الفتنة فبايع القاضيان حينئذ . وكان الشيخ ابن عرفة رحمه الله يستصوب فطنة الحاجب المذكور ونبله في فعله ذلك لأنه جار على ما ذكره القاضي في الاعتذار عن تأخر علي عن البيعة أشهرًا ، ويستصوب أيضًا امتناع القاضيين أولًا لما ذكراه وبيعتهما ثانيًا لانعقاد البيعة بغيرهما .
قال ابن عرفة: واخبرني بكيفية هذه القضية الحاجب المذكور . ابن عات:
سئل مالك عن بيعة عبد الله بن الزبير .
فقال: ما كنت أرضاه ، وابن الزبير أحق عندي من عبد الملك ، وابن عمر أحق من ابن الزبير .
وقد حكى عبد الرحمان بن شريح أنه قال بلغني أن الله تبارك وتعالى يبعث في رأس كل مائة سنة لأهل هذا الدين من يجدد لهم دينهم ، قيل وأسنده بعضهم من طريق أبي هريرة .
[يبعث الله على رأس كل مائة من يجدد أمر هذا الدين [