الصفحة 5371 من 6465

قيل: القرون كلها إذا استقريتها بالنسبة إلى ملوكها وعلمائها في كل قطر لا يخلو أول كل قرن من بركة في العلماء أو في الملوك ، لما أجرى الله العادة أن كل قرن فيه خير ، وخيره يغلب شره . وقد شاهدنا من ذلك رأس القرن التاسع من الله على أهل افريقية بأمير المؤمنين المتوكل على الله القائم بأمر الله المجاهد في سبيل الله أبي فارس عبد العزيز بن الخليفة أمير المؤمنين أبي العباس بن الأمراء الراشدين الحفصيين ، فقطع الله به أهل الزيغ والفساد ، من أهل البادية والبلاد ، وقاتل المحاربين وأهل الخلاف ، كما قاتل الكفار حين نزلوا بالمهدية وجاهدهم في الله حق الجهاد ، ومزق جمعهم وشرَّدهم في الصحاري والبلاد ، وأخذ أموالهم وسبى دراريهم وألجأهم إلى أشرّ البقاع ، وقطع كثيرا من المكائد والمكوس ، وقهر أهل الشر والبغي وأحيى دولة الموحدين والحفصيين بعد أن كادت تدرس وغلبها أهل الخلاف ، واشتهر عدله وسيرته في أقطار الأرض ، وصار له أوفر نصيب في الحرمين الشريفين في إقليم الحجاز ، وذكر وفخر في الدعاء له في تلك البقاع ، ولحقه أشرف الشرفاء بإفريقية القاطنين بذلك الاقليم وأهدوا له من خواص الكعبة مثل مفتاحها وبعض خاصة لباسها ولباس التربة الشريفة وغير ذلك ، فجزاه الله عن المسلمين و الإسلام خيرا ، وأحياه للمسلمين بخير ، وختم له بالشهادة بعد عمر طويل ، وجعله من الأئمة المهتدين ، فالحمد لله على هذه النعمة ابتداء ودوامًا والشكر لله انتهى .

[لا ينتقض تقديم المقدّم للمناكح بموت الذي قدمه]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت