الصفحة 5372 من 6465

وسئل ابن رشد عن مدينة فيها أمير وليس فيها قاض ، فكتب الأمير إلى الأمير الأعلى أن المدينة ليس فيها قاض ينظر في أمور المسلمين ، فيها فلان يصلح للقضاء ، فكتب إليه الأمير الأعلى [11/10] أن يوليه القضاء ففعل الأمير ما حدَّ له الأمير الأعلى وولاه القضاء ، وكتب له بذلك صكًا عن أمر الأمير الأعلى ، فحكم القاضي المذكور في البلد الموصوف ، ثم ولى بعد ذلك صاحب المناكح على خطته يحكم كما كان يحكم في حياة القاضي الذي ولاه ويشهد عنده فقهاء مصره وأعلامه بالطلاق وغير ذلك من أحكام النكاح ، ويزوّج من أحبّ الزواج ويطلق من أحب الطلاق ويحكم على الحاضر والغائب ، وذلك كله من الصلاح للبلدة إذ لا غنى لهم عمن يحكم في الطلاق ، فهل يجب أعزك الله أن تنفسخ أحكامه بعد القاضي ، والبلد يحتاج ألى ذلك ، أم لا ؟ بين لنا ذلك مأجورًا إن شاء الله .

فأجاب: لا ينتقض تقديم المقدّم للمناكح بموت الذي قدمه لها وهو على خطته حتى يعز له عنها الذي خلف بعده ، فما حكم فيه أو قضى به ممّا جُعل إليه بعد موت الذي قدمه لذلك ، فذلك كله جائز نافذ لا يصح فسخ شيء منه ولا رده وبالله التوفيق .

[لا يستنيب القاضي غيره وهو حاضر غير مريض]

وسئل من كورة باغة عن قضاة الكور كغبرة وجيان وباغة ووادي آش وأشباهها يغيبون عنها أو يمرضون أو يشتغلون فيستنيبون من يحكم بين الناس إذن من ولاّهم من قضاة القواعد ، وكيف إن فعلوا ذلك من غير مرض ولا غيبة إلا تخفيفًا عن شغب الناس ، فهل تجوز أحكامهم ومخاطبتهم غيرهم من قضاة البلاد ؟ . وهل يجوز لهم ضرب الآجال والتعجيز في المطالب ؟ وهل يقيمون الحد في الخمر وفي الزنى أو لا ؟ وكيف إن كان ذلك بإذن قضاة القواعد ، فإن كان ذلك جائزًا فكيف يعرف الإِذن في ذلك ؟ أيقول قاضي الكورة: وبإعلام الذي ولاَّه ، وهذا قد يتعذر معرفته ، بين لنا ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت