الصفحة 5373 من 6465

فأجاب: لا يجوز أن يستنيب غيره على شيء من الأحكام وهو حاضر غير مريض ، وأما إن غاب أو مرض فيجوز له ذلك إن كان الذي قدمه فوض إليه ذلك وجعله له في تقديمه إياه ، وكان ذلك معلومًا من سيرة حكامه في الكور ، وينزّل مستخلفه في مرضه أو غيبته منزلته في جميع الأمور . وإن لم يتضمن ذلك كتاب تقديمه إياه ولا كان ذلك معروفًا من سيرة حكامه في الكور فلا يصح له الاستخلاف ، فإن استخلف في مرضه أو سفره وقال إنه أذن له في [12/10] ذلك صدّق في ذلك وجازت أحكام مستخلفه ، إذ قد قيل إن له أن يستخلف في مرضه أو سفره دون إذن الذي قدمه ما لم يحجر ذلك عليه وبالله التوفيق .

[إذا أُسند الفصلُ في قضية وقعت بمصر إلى قاضي مصر آخر ]

وسئل من قبل القاضي أبي الفضل عياض عن خمس مسائل كلها من قبيل واحد ، وذلك في آخر شهور سنة ثمان عشرة وخمسمائة .

فأما الأولى منها فهي في قاضي مصر صرف إليه السلطان قصة مخصوصة وقعت بمصر من عمل قاض آخر وهو بعيد من القاضي المعروف إليه ، هل له أن يوجه رجلًا من بلده إلى ذلك المصر لينظر له في القضية ويشهد عنده بشهود ذلك المصر المخرج عن قضية الحكم فيه لتعذّر من يقدمه هذا المصروف إليه الحكم بذلك المصر ، إذ كل من يشار إليه بذلك يستنكف أن يتقدم له رعاية لقاضيه المصروف عنه الحكم في هذه النازلة أو خوفًا منه ، فهل له أن يوجه رجلًا يستنيبه في ذلك ليثبته عنده ما يجب إثباته ، ثم يعلمه بذلك لينفذها أو يأمره بإنفاذها ؟ أم ليس له ذلك ؟ وهل بينه فرق وبين ما بعد عن حضرة القاضي من عمله مما يحتاج إليه استنابة أمينِهِ وثقته ؟ بين لنا ذلك مأجورًا مشكورًا إن شاء الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت