فأجاب: للقاضي المصروف إليه الحكم في قضية مخصوصة بعمل غيره من القضاة أن يستنيب من يثق به وببعثه إلى ذلك البلاد ليسمع قول الطالب والمطلوب ويقف على حجة كل واحد منهما ويكشف عن عدالتهم لا أكثر ، فينتهي بذلك إليه ويقبل قوله فيه . وإن بعث في ذلك اثنين فهو أحسن والواحد يجزىء . وسواء بعد البلد في ذلك أو قرب إلاّ أن يكون من القرب بحيث يلزم الشاهد أن يأتي لأداء شهادته إذا دعي إليها ، فيكون الخصام بين يديه والشهادة عنده ، ولا يستنيب في ذلك أحدًا هذا وجه العمل في هذا . إذ ليس للقاضي المصروف إليه الحكم في تلك القضية أن يستحلف هو على ذلك غيره إلا أن يكون قد جعل ذلك إليه ، فيكون له أن يستحلف من يذهب إلى ذلك البلد فينظر في أمرهما وينفذ الحكم بينهما . وبالله التوفيق .
وأما الثانية فهي في قاضي مصر صرف السلطان إليه قضية من عمله عن [13/10] قاضي مصرٍ آخر بعيد منه ، فاستناب القاضي المصروف إليه من يثبت عنده أصل القضية ببيناتهم ويضعون عنده حجتهم ويضرب بينهم الآجال ويعطي المدافع ، إذ البينة بعيدة عن القاضي المصروف إليه النظر ، ولا يلزمون الإِيتان ، ولا يلزم الحاكم النهوض إلى ذلك المصر إلاّ أن يكون قد شرط في تقديمه على القضية عليه فيلزمه ولا يجوز له الحكم فيها بغير البلد المشروط ، ولأن في ترداد الخصوم من المصر البعيد مشقة على الخصوم وتطويلًا في الآجال ، فيبني نظره عليه وينفذ القضاء بحبسه ، هل فعله صواب جائز ؟ أو لا يسوغ له ذلك بوجه ؟ بين لنا ذلك .
فأجاب: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا ووقفت عليه وعلى جميع فصوله ، وقد اقتضى الجواب على المسألة الأولى الجواب عليها كلها فلا وجه لإِعادتها .