وأما المسألة الثالثة في استنابة من يستنيبه في ذلك بكتابه إلى أمير ذلك المصر أو جماعة وخطه هنالك مشهور هل يكتفي بذلك فيه كما يكتفي بخط السلطان في التقليدات كلها حسبما نصّ أهل العلم ، إذ هي استنابة كلها ؟ أم لابد من ثبات ذلك بشهيدين كالأحكام بين لنا ذلك مأجورًا إن شاء الله .
فأجاب: يكتفي في هذا بأيسر الأشياء من معرفة الخط وشبهه إذ ليس يقتضي ذلك حكمًا يلزم ثبوته . ولو نهض المستناب لذلك دون كتاب لِمَا أُمر به فامتثله لكان الأمر ماضيًا كما لو نهض بكتاب .
[إذا صرفت قضية محجور بمصر إلى قاضي مصر آخر]
وأما الرابعة فهي إذا كان النظر المخصوص المذكور والولاية المقيدة في قضية محجور عليه ، فثبت عند المقلد ما يجب صرفه وتقديم غيره ممن ينظر في ماله ويتكلم عنه بسببه ففعل ذلك ، فهل على القاضي المقلد من هذه القضية دَرَكْ في فعله ؟ وهل هذا متعين عليه ؟ أم ليس تلزمه إلا إقامة وكيل يحضر عنه فيه فقط بخلاف قضاء العموم ؟ بين لنا جوابك مأجورًا إن شاء الله .
فأجاب: إذا ثبت عند القاضي المصروف إليه الحكم في قضية محجور [14/10] عليه أن وصيه غير موثوق فيما يخاصم به له وعليه فيما يطلبه له أو يطلب به أو يستقر له بيده ما يحكم له به ، فيجب أن يوكل له وكيلًا يقيمه له مقام الوصي في ذلك كله ، ولا يعزل الوصي عن النظر له . وإن كانت عنده لليتيم حجة سمعها منه ونظر فيها ، وان ذكر حجة عليه لم يسمعها منه . هذا الذي أراه في هذا . وبالله التوفيق .
[هل للوصي المعزول أن يطلب من القاضي سبب عزله والإعذار له فيه]