وأما الخامسة فهي من قاضٍ عزل وصيًا عن يتيم من تقديم قاض غيره وولى وصيًا آخر ، فطلب الوصي المعزول أن يبين له القاضي لم عزله ويعذر إليه فيما يشهد به عليه ، هل يلزمه ذلك ؟ إذ لا خلاف أن الأولى لمن قلده سلطان وقاض ولاية أو أمانة أن لا يصرفه إلا لعقد [1] ووجه بيّن ، ولا يتركها هو إلا لذلك . ورأيت بعضهم ذكر هذا ثم قال: ولكنه إن صرف موليه وعزل هو نفسه عنها مضى ، وشبهه بالوكيل والموكل في هذا الأصل . بيّن لنا ما يجب عندك أكرمك الله ووفقك ، فإِن المولى والمستناب في أمر إنما هو وكيل لمقدمه عليه ونائب منابه ، وهل يستوي في هذا ما كان من تقديم هذا نفسه أم من تقديم من قبله ؟ وهل تستوي في ذلك ولاية الخصوص والعموم ؟ متفضلًا مأجورًا إن شاء الله .
فأجاب: من حق الوصي إذا عزله غير الذي قدمه أن يبين له القاضي الذي عزله الوجه الذي من أجله عزله وأن يُعذر إليه فيمن شهد عليه بالمعنى الذي أوجب عزله ، إذ ليس له أن يعزله إلا بأمر يثبت عليه عنده . وأما إذا عزله الذي ولاه ، فإن كان عزله لأمر رآه باجتهاده فليس عليه أن يعلمه به ، وإن كان عزله لجرحة ثبتت عنده عليه فمن حقه أن يعذر في ذلك إليه . وأما عزل القاضي الوصيّ نفسه عن النظر لليتيم الذي التزم النظر إليه ، فليي ذلك له إلا من عذر ، لأنه حق لليتيم قد أوجبه له على نفسه ، وذلك بخلاف الموكل والوكيل للاختلاف في أنَّ للموكل أن يعزل الوكيل متى شاء ، وأن للوكيل أن يتخلى عن الوكالة متى شاء أيضًا ، إلا في الوكالة على الخصام فليس للوكيل
[15/10] أن يتخلى عن الوكالة بعد أن أنشب الخصام ، ولا لموكله أن يعزله عنها قبل تمام الخصام . ولا فرق في هذا بين الوكيل المفوض إليه والوكيل على شيء بعينه من خصام أو غيره وبالله التوفيق .
[إذا ظهر عدوان القاضي وثبت أنه كان فقيرًا يوم توليته أُخذ كل ماله]
(1) في نسخة: لعذر .