وسئل بسؤالٍ فوقه نسخة عقد ثابت عند أحد قضاة الأندلس استغنينا عن إثبات ذلك هنا ، وكتبنا الجواب عليها ونصه: تصفحت سؤالك ونسخة العقد الواقعة فوقه ووقفت على ذلك كله ، وإذا ثبت العقد المذكور عند الفقيه القاضي _ وفقه الله _ بخطاب من يرضى ويثق بقوله وعدله من الحكام ، فالواجب أن يعزل عن الأحكام ، وتعزل أقضيته كلها ، ثم يعذر بعد ذلك إليه في العقد المذكور ، فإن كان فيه مدفع يدعيه سمع منه ونظر فيه بواجب الحق ، وإن لم يكن له فيه مدفع أخرج من يده ما تضمنه من أنه تسور عليه من أرض بيت مال المسلمين حيث ما كان على يحده الشهود ويحوزونه ، ولم يكن فيه فيما بناه فيها من الحوانيت والفندق والبرج إلا قيمة البنيان منقوضًا ، وقُضي عليه بقيمة الموضع الذي لمدخله في الحمام الذي ابتناه لنفسه وبقيمة ما أفسد من الأرض بالساقية التي فتح فيها إلى رحاه ، وبقيمة الرحى التي قطع الماء عنها وهدمها وغيَّر آثارها وشكلها وطمس مكانها . وأغرم أيضًا جميع ما تضمنه العقد من أنه قبضه من الأعشار والزكاة والمعونة وبسط الحق بينه وبين كل من ادعى عليه حقًا يطلبه به في وجه من الوجوه ، ولا شيء عليه في الأفدان التي نقصت قيمة كرائها بما أحدث عليها من الأفدان ، إذ ليس ذلك من الضرر الذي يجب قطعه عند أهل العلوم ، وما بقي بيده بعد هذا كله مما اكتسبه في ولايته ترك له إلا أن يثبت أنه كان فقيرًا عديمًا يوم ولي الأحكام ولا مال له في علم من شهد بذلك وبالله التوفيق .