وكتب رضي الله عنه جوابًا عن مسائل سئل عنها ، منها وقول القاضي في تسجيله إذا شهد عنده بما يعلمه عدول وغير عدول فقضى بشهادة العدول أنه أجاز شهادة غير العدول بمعرفته بما شهدوا به خطأ ، لأن معنى إجازة شهادتهم إعمالها وإمضاؤها والحكم [16/10] بها ، وهو لم يعملها ولا أمضاها ولا حكم بها ؛ ولا بعلمه أيضًا ، وإنما حكم بشهادة من شهد عنده من العدول . وشهادة غبر العدول كلا شهادة ، لقول الله عز وجل: چ گ گ ? ?چ [البقرة: 282] . وإذا كان إنما أجازها لعلمه بما شهدوا به لأن شهادتهم جائزة فلم يجزها إذًا . فقوله إِنه أجازها لمعرفته بما شهدوا به كلام متناقض ، كأنه قال أجزت شهادتهم لم أجزها .
[ قاض يقبل البينة بعلمه دون تزكية ]
ومن الاثنين وعشرين سؤالًا التي سأله عليها أهل بطليوس السؤال الثاني عشر في حاكم كان يقبل بينه بعلمه دون تزكية ثم عزل ثم ولي غيره ، فهل يكتفي هذا الذي ولي بعده بعلم الأول بهم أم لا ؟ وكيف يكتفي بذلك حتى يزكوا عنده ؟
فأجاب: إذا شهد القاضي أنه قبل البينة وثبت ذلك عند الحاكم حكم بعده بها بعد الإِعذار دون تزكية وان لم يعلم هو عدالتها ، وسواء زكيت البينة عند الأول أو كان عرفًا بعدالتها ، لأن أمر قبول الشهداء مصروف إلى الحاكم لقول الله عز وجل چ گ گ ? ?چ [البقرة: 282] .
وسئل من قرية باغة عن القاضي يسجل ثبوت وثيقة يقول في تسجيله إنه ثبت عنده ما في أعلى هذا الكتاب أو ما في بطنه من شهادة الشهود المسمين فيه ولا يسمى من ثبت به عنده منهم ، وإنما أحال على جملتهم ، غير أنه قد أعلم على شهادتهم أو على أكثرهم ، ثم يقدم المسجل عليه من صغير أو غائب فيطلب الإِعذار في الشهود والقاضي قد عُزل أو مات ، فهل يحملون كلهم على العدالة والقبول أم لا ؟
فأجاب: يحمل جميعهم علي العدالة ولا يبطل العقد إلا بأن يجّرح جميعهم .
[ما يُشترط فيمن يوجهه القاضي في الإِعذار وتحليف من غاب وشبه ذلك]