وسئل من قبل عياض عمن يوجهه القاضي في الإِعذار أو تحليف من غاب عن حضرته أو في النظر إلى عيب أو اعتراف بحد وكل موضع أجيز فيه الواحد ، هل يشترط في عدالته ما يشترط في عدالة من جاء مجيء الشهادة [17/10] لنص العلماء أن يكون عدلًا ؟ أم لا يشترط في ذلك هذا إذا ليس حكمه حكم الشهادة وإنما هو من باب نقل الخبر ؟ فحسبه أن يكون ثقة غير معروف بجرحة كما حده أهل العلم فيمن يعدل رواة الحديث ، وقالوا إنه يصح تعديل المرأة والعبد لأنه مخبر وليس بشاهد . لك الفضل في بيان هذا ، فإنه قام بنفسي فيما نقلت منك جلاؤها إن شاء الله .
فأجاب: الاختيار أن لا يوجه القاضي في الإعذار وفي تحليف من غاب عن حضرته وما أشبه ذلك مما يغيب عنه إلا رجلين عدلين ، فإن وجه واحدًا فلا يكون إلا ممن تعرف عدالته لا من تجهل حاله . فإن قصَّر فيما ينبغي له أن يفعله من ذلك بتوجيه من لا تعرف عدالته لم يصح الحكم بما ينقل إليه إلا بعد أن تصح عنده عدالته بتزكية رجلين مبرزين في العدالة بالعدل والرضى ، وبأن يسأل عنه في السر من يثق به كما يفعل في الشاهد إذا شهد عنده بشهادة ولا يعرفه بعدالة . والاختيار إذا سأل عنه أيضًا أن لا يكتفي بسؤال واحد عن حاله ، فإن اكتفى بذلك جاز من ناحية قبول خبر الواحد وإن كان امرأة ، وكذلك إن كان عبدًا في وجه القياس ، وإن كان مالك يفّرق في ذلك بين المرأة والعبد استحسانًا من أجل أن العبد لا تجوز عنده شهادته في موضع من المواضع ، ويكون بذلك عنده مقبول الشهادة كما يكون المخبر عند من حدَّثه مقبول الخبر بذلك ، فالثقة الذي يقبل نقله للخبر وهو العدل ، إذ لا يكون ثقة إلا عدلًا ولا عدلًا إلا ثقة . ويجوز قول الطبيب فيما يسأله القاضي عنه مما يختص بمعرفته الأطباء وإن كان غير عدل أو نصرانيًا إذا لم يوجد سواه . والاختيار أن يكونا اثنين عدلين . وكذا القاسم الموجه للقسمة وما أشبهها وبالله التوفيق .