فأجاب ورد سؤالك وفقني الله وإياك مقتضيًا جوابًا ، وهو إذا وجد لمالكٍ رضي الله عنه قولان أو ثلاثة ولا يعلم المتقدم منها من المتأخر ، فالمقلد على ماذا يعتمد من ذلك ؟ ومن حصل طرفًا من النظر في طرق أدلة الاجتهاد هل له أن يرجح أحد الأقوال أو لا ؟ قال السائل أيضًا: ومذهبي أن لا يلتفت إلى قول من قال بالتخيير بين الأقوال وهي عندي مسألة صعبة ، قال ولا أسلم قول من قال إذا اختلف أصحاب مالك فالقول قول ابن القاسم في حق الذي يقلد أو يجتهد فيها على أصول المذهب ، أو على ما يقتضيه النظر إذا كان الترجيح بنوع من النظر ، مثل أن يقول: أصل مالك كذا ، والذي يعتمد عليه مالك رحمه الله في كثير من مسائله كذا ، والواحد منها يوافق أصل المذهب وهو المعروف من فتواه وهو الذي يعول عليه . أو يقول واحد من هذه الأقوال هو الذي جرى عليه العمل واستمرَّ به الحكم . وهذا فيه ما فيه من ترك ذكر من جرى العمل باختياره ، فهل يعد هذا من الترجيح الذي يعول عليه في هذه المسألة أو لا ؟ هذا كله وقع في الجواب حكاية لقول السائل ، ثم أجاب الشيخ عن ذلك وتكلم على المجتهد وصفته وطريقته في الفتوى ، ثم قال: ونقرر هنا أصلًا نبني عليه الكلام ، وهو أن المكلفين قسمان ، مجتهد وغير مجتهد ، فتكلم على شروط المجتهد وهو الذي ورد السؤال عنه ، فلما تعلقت [45/10] الأحكام الشرعية بأحكامه وليس أهلًا لابتداعها واستنباطها من مآخذها أوجب الشرع عليه الرجوع إلى قول المجتهدين العدول فنزل الشرع ظن المجتهد في حقه كظنه لو كان مجتهدًا لضرورة العمل . وهذا أمر مجمع عليه .