=وَأجَابَ شيخنا أبو عبد الله بن العباس رحمه الله: تصفحت السؤال فوقه فرأيت أدلتها منصوصة في غير محلها، و الغلط في ذلك إنما نشأ عن المقدمة القائلة الإجماعه على و جوب النية فيما تمحض للعبادة، و سبب الغلط جاء من الاشتراك في النية، فإن النية المقسمة إلى ما يجب بالإجماع و إلى ما يسقط بإجماع و إلى مختلف فيع في نية القربة إلى الله عز و جل، و نية الذكاة ليست منها، و إنما هي القصد إلى الذكاة احترازا من العبث أو الأمر الاتفاقي، فاشترط القصد إلى الحلية ليلا تكون ميتة فتندرج فيما حرم الله من الميتة و ما عددته علة فهو.
معدودة في حكمه المشروعية في المحل المخصوص على الصفة المخصوصة ,
والذكاه من الأمور الشرعية المباحة , بمعنى أنها لا تتطلب طلبا جازما. ولكن
معناها ان من أراد أكل ما شرعت فيه الذكاه فلا بد من شروطه . ولو كان
الكلام في نية التقرب لذكر ما يليق بمحلها وما لا يليق من أفعال وتروك , وما
تمكن فيه وما لا تمكن. ومما يوضح لك ان ما بنيت عليه مقدماتك ليس محل
النزاع صحه ما ذكاه الكتابي لنفسه بشرائطه , وجواز أكله بإجماع , وثبوت
الخلاف في مذهب مالك فيما ذكاه الكتابي لمسلم , وليس من أهل القربة , لفقد
شروطها , والله اعلم .
تؤكل ذبيحة الكتابي دون صيده
وسئل سيدي"أبو عبد الله بن عقاب"عن اتفاق عامتهم على أعمال ذكاه
الكتابي فيما يذكيه لنفسه بشروطه المذكورة , وقالوا في المعروف من المذهب لا
يوكل ما صاده لنفسه مع ان الاصطياد أحد نوعى الذكاه , والشروط المذكورة
في الذكاه يمكن حصولها في الصيد كالقصد للاصطياد الذي هو مقابل القصد
للذكاه , وكون المصيد به محرما كذلك أيضا .
فاجاب أما مسالة صيد الكتابي وكون المشهور فيها معارضا لاصل
المذهب في أكل ذبيحته , فقد اعترض هذا التعارض كثير من الشيوخ
"كاللخمى والباجى وابن رشد وابن العربي", واختاروا قول"ابن وهب واشهب"