الصفحة 565 من 6465

الفاعل فعلا يجب إيعابه و تكملته، فإن من غسل الإناء من و لوغ الكلب غسلة واحدة و جاء غيره و أكمل الغسلات لم يكن في ذلك خلل في تطهيره و زوال لضرره، و كذلك في غسل الميت فلا يفتقر ذلك لنية لعدم قوة الملابسة بين الفعل

و الفاعل ضربة واحدة بخلاف ما كان على خلاف ذلك كحج الإنسان بالصبي الصغير فإنه لا يقوم أحد أنه يحرم عنه بلا نية أو يطوف عنه أو يسعى أو يقف إن كان يطاف به في الذراع، كما انه لا يمكن أن يفتتح عنه نسكا من المناسك ثم يكمل غيره باقيها، و كذلك الذكاة لا يمكن أن يقطع الإنسان الحلقوم و آخر الأوداج، فكانت النية في مثل ذلك و اجبة بخلاف المثال الي أورد أو استشكل الفرق الذي تبين بواضح الانفصال، و الله الموفق للصواب بفضله، و هو المسؤول أن يديم بكم الإمتاع كما جعل للمسلمين بكم الانتفاع و السلام عليكم من محبكم و معظمكم محمد بن قاسم العقباني.

=وَأجَابَ عن السؤال قاضي الجزائر سيدي عبد الحق: اعلم حفظكم الله أن ما ذكرتم فيه الإجماع فقد ذكر فيه بعض الشيوخ قولين، و على تسليم الإجماع فتمحض العبادة فيه ظاهر، و ذلك لما كان المشركون يستبيحون أكل ما لم يذك، و بعض أهل الكتاب يستبيحون الأكل بأي فعل فعلوه في الحيوان فجعل الشرع الذكاة في موضع مخصوص على جهة مخصوصة مقرونة بالتسمية، ليفارق المشركين في الذكاة، و بعض أهل الكتاب في موضع خاص، و التسمية لمن يبيحها بغير تسمية أو يسمون لأصنامهم، فمن أجل هذا كلها و جبت النية فيها إجماعا، و ما ذكر أن لإزهاق النفس بسرعة أو لإخراج الفضلات، فإنما هو حكمه باعثة لذلك، و الحكمة ليست بعلة على ما هو المنصوص في كتب الأئمة، هذا إذا قلنا: أن الإجماع معلل، و إذا قلنا: إنه يعلل فلا يحتاج إلى رفع ما ذكرته، و أما عدم النية في غسل الميت فالقياس عند ابن رشد و جوبها، و إن كان اتفاق أهل المذهب يأتي على غير قياس فكيف بالإجماع؟ و الله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت