فاجاب نص المعلم على ما في الإكمال: قال الإمام"أبو الحسن"
القابسى"فيه دلاله على ان ما ذبح قبل الإمام انه لا يباع وان كان لا يجزئه ,"
لأنه سماه نسيكه , والنسك لا يباع انتهى . وبعده قال"القاضي"وفى هذا نظر
انتهى . وكلام ( القابسى ) محتمل لأن يكون قصد استنباط الحكم من دليله
المذكور , ويحتمل وهو أظهر الاحتمالين ان يكون نبه على ان هذا اللفظ من
دلائل الحكم المقرر من أن ما ذبح قبل الإمام وقصد به النسك جهلا لا يباع .
وانما كان هذا أظهر الاحتمالين لأن هذا الحكم مشهور من قول"ابن القاسم"
في ( العتبيه ) في هذه وفى نظائرها ومن قول غيره أيضا , فكيف يخفى مثله على
مثل (القابسى والمارزى ) ؟ ولو تيقن قصده بهذا الاستنباط الحكم لم يقل اخذ عليه
كما يوخذ على (المارزى ) ان كان قصده انفراد ( القابسى ) به . وأما"القاضي"فكلامه
يحتمل لما ذكرتم من كلا الأمرين على البدل , ولثالث وهو ان يكون نزاعه في
الأمرين حميعا إلا ان للراجح أيضا صرف نظره إلى الاستدلال , كما انه
الراجح عند"القابسى"ليتوارد على محل واحد . والظاهر ضعف النظر
لا بالنسبة إلى الحكم ولا بالنسبة إلى دليله .
أما الحكم فلشهرته ولشهره أصوله وكثرتها في مذهبنا , قال في ( العتبيه ) في
نص هذه المسالة مع نظير لها سماع عيسى عن"ابن القاسم"في رسم باع
شاه من كتاب الضحايا: وسئل"ابن القاسم"عن الرجل يظن ان يوم التروية
من أيام النحر فينحر فيه , وهل له ان يبيع لحم تلك الأضحية ؟ قال لا يبيعه
ويضحى بأخرى , وهو مثل من نحر قبل الإمام يوم النحر انه يعيد أخرى ولا
يبيع من تلك الشاه شيئا انتهى .
ومن نظائرها أيضا ما ذكر قبلها في السماع المذكور من رسم أوصى ان
ينفق على أمهات أولاده , في الرجل يخطى فيذبح غير كبشه الذي أعده
للأضحية والمذبوح لغيره فان للذي ذبح كبشه أخذ لحمه لا غير ,