الصفحة 586 من 6465

إلا والظن القوى انه ليس جلد الأضحية , وذلك مسوغ للبيع . فإذا أتمها

أخذ منها ثمن جلد , ثم ينوى أنه جلد الأضحية الذي كان اختلط عليه

وتصدق بذلك كما اختار ( ابن القاسم ) , أو اشترى ماعونا يستعمله في داره كما

كان يستعمل الجلد كما اختار (سحنون ) والله الموفق بفضله .

استشكال قول المازرى عن القابسى: لا يباع ما ذبح قبل صلاه العي

وسئل"أبو عبد الله محمد بن مرزوق"رحمه الله عن قول"المازرى"في المعلم

عن"القابسى": لا يباع ما ذبح قبل صلاه العيد , لحديث"هي خير نسيكتك". قال"عياض": وفيه نظر , فانظر هل نظر إلى مجرد الاستدلال ؟ أو استشكال الحكم

وهو المنع من البيع ؟ وفى اقتصار (المازرى ) على نقل هذا عن"القابسى"فقط

مناقشه , ومن حقه ان ينقله عن"ابن القاسم"حسبما وقع له ذلك في ( العتبيه ) , إلا ان يريد (المازرى ) انفراد ( القابسى ) بالاستدلال بالحديث . ولعل محل

نظر (عياض ) انما هو استدلال ( القابسى ) , والذي ينقدح لي في بسطه ان الفقه

جمع أحاديث الباب . وفى بعض طرق"مسلم": فإنما هو لحم قدمه لاهله ليس من النسك في شئ ,فهذا ظاهر أو نص في جواز البيع لاقتران الجملة

الابتدائية بانما الحاصره , ثم لم يكتف بذلك حتى أردف ذلك بجمله أخرى

مؤكدة لمضمون السابقة , ودل عن ليس بنسك إلى قوله من النسك في شئ

لكمال التأكيد والمبالغة في نفى نسكه , فجاء على تركيب قوله تعالى ومن يفعل

ذلك فليس من الله في شئ ,ولا يخفى على من له ذوق ما في هذا من كمال

التبرى , وهذا الدليل الدال على انتفاء كونه نسكا , فيجوز حينئذ البيع لا

يقاومه ولا يقاربه حديث"هي خير نسيكتك",لأنه سماها نسيكه مجازا لاعتقاد

(أبى برده ) فيها ذلك . والقرينه لهذا المجاز حديث"فإنما هي لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شئ .وأما (ابن زرقون ) فقد اتفق له هنا قصور حيث غفل عن"

كلام"القابسى"ونص العتيبه فانظروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت