إلا والظن القوى انه ليس جلد الأضحية , وذلك مسوغ للبيع . فإذا أتمها
أخذ منها ثمن جلد , ثم ينوى أنه جلد الأضحية الذي كان اختلط عليه
وتصدق بذلك كما اختار ( ابن القاسم ) , أو اشترى ماعونا يستعمله في داره كما
كان يستعمل الجلد كما اختار (سحنون ) والله الموفق بفضله .
استشكال قول المازرى عن القابسى: لا يباع ما ذبح قبل صلاه العي
وسئل"أبو عبد الله محمد بن مرزوق"رحمه الله عن قول"المازرى"في المعلم
عن"القابسى": لا يباع ما ذبح قبل صلاه العيد , لحديث"هي خير نسيكتك". قال"عياض": وفيه نظر , فانظر هل نظر إلى مجرد الاستدلال ؟ أو استشكال الحكم
وهو المنع من البيع ؟ وفى اقتصار (المازرى ) على نقل هذا عن"القابسى"فقط
مناقشه , ومن حقه ان ينقله عن"ابن القاسم"حسبما وقع له ذلك في ( العتبيه ) , إلا ان يريد (المازرى ) انفراد ( القابسى ) بالاستدلال بالحديث . ولعل محل
نظر (عياض ) انما هو استدلال ( القابسى ) , والذي ينقدح لي في بسطه ان الفقه
جمع أحاديث الباب . وفى بعض طرق"مسلم": فإنما هو لحم قدمه لاهله ليس من النسك في شئ ,فهذا ظاهر أو نص في جواز البيع لاقتران الجملة
الابتدائية بانما الحاصره , ثم لم يكتف بذلك حتى أردف ذلك بجمله أخرى
مؤكدة لمضمون السابقة , ودل عن ليس بنسك إلى قوله من النسك في شئ
لكمال التأكيد والمبالغة في نفى نسكه , فجاء على تركيب قوله تعالى ومن يفعل
ذلك فليس من الله في شئ ,ولا يخفى على من له ذوق ما في هذا من كمال
التبرى , وهذا الدليل الدال على انتفاء كونه نسكا , فيجوز حينئذ البيع لا
يقاومه ولا يقاربه حديث"هي خير نسيكتك",لأنه سماها نسيكه مجازا لاعتقاد
(أبى برده ) فيها ذلك . والقرينه لهذا المجاز حديث"فإنما هي لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شئ .وأما (ابن زرقون ) فقد اتفق له هنا قصور حيث غفل عن"
كلام"القابسى"ونص العتيبه فانظروا.